قلت: نعم ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه [1] [115] )، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعن البراء رضي الله عنه [2] [116] )، في قنوت النازلة في صلاة الفجر.
وعليه فإنه يُشرع في قنوت الوتر إذا فرغ من القراءة وأراد القنوت قبل الركوع أن يكبر قبل القنوت وبعده. وهذه من السنن المهجورة اليوم إلا ما رحم ربي.
المسألة الرابعة: هل ترفع الأيدي في دعاء القنوت؟
يشرع في دعاء القنوت رفع اليدين، وإرسالهما، ورفعهما في أوله وإرسالهما في آخره.
هذا هو ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ فكل ذلك جائز.
عن ليث عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه:"كان عبدالله يقرأ في آخر ركعة من الوتر {قل هو الله أحد} ، ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة".
وفي رواية عن عبد الله:"أنه كان يرفع يديه في قنوت الوتر". وعند البيهقي:"كان ابن مسعود يرفع يديه في القنوت إلى ثدييه" [3] [117] ).
عن الزهري عن حماد عن إبراهيم:"أن ابن مسعود كان يرفع يديه في الوتر ثم يرسلهما بعد" [4] [118] ).
فإن قيل: جاء عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ" [5] [119] )؛ وهذا دليل على أنه لا يشرع رفع اليدين في غير دعاء الاستسقاء.
فالجواب: ليس مراد أنس رضي الله عنه نفي رفع اليدين في الدعاء مطلقًا، إنما مراده أنه لم يرفع يديه في الدعاء على الصفة التي رآه عليها في غير دعاء الاستسقاء فقد رفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه صلى الله عليه وسلم.
ويدل على هذا أنه صح عن أنس رضي الله عنه، ذكر رفع الرسول صلى الله عليه وسلم، في دعاء قنوت النازلة؛
قال أحمد بن حنبل رحمه الله:"حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَعَفَّانُ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَكَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ أَهْلِهِ فَقَالَ: اشْهَدُوا يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ."
قَالَ ثَابِتٌ: فَكَأَنِّي كَرِهْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ لَوْ سَمَّيْتَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ.
قَالَ: وَمَا بَاسُ ذَلِكَ أَنْ أَقُلْ لَكُمْ قُرَّاءُ أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ الَّذِينَ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرَّاءَ فَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ فَكَانُوا إِذَا جَنَّهُمْ اللَّيْلُ انْطَلَقُوا إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ فَيَدْرُسُونَ اللَّيْلَ حَتَّى يُصْبِحُوا فَإِذَا أَصْبَحُوا فَمَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ اسْتَعْذَبَ مِنْ الْمَاءِ وَأَصَابَ مِنْ الْحَطَبِ وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَعَةٌ اجْتَمَعُوا فَاشْتَرَوْا الشَّاةَ وَأَصْلَحُوهَا فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُصِيبَ
(1) ( [115] ) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 315) بإسناد صحيح.
(2) ( [116] ) انظر ما جاء عن علي بن أبي طالب والبراء رضي الله عنهما في قنوت الوتر.
(3) ( [117] ) حسن لغيره. سبق تخريجه.
(4) ( [118] ) إسناده صحيح. سبق تخريجه.
(5) ( [119] ) حديث صحيح. سبق تخريجه.