خُبَيْبٌ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَفِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ فَقَالَ حَرَامٌ لِأَمِيرِهِمْ دَعْنِي فَلْأُخْبِرْ هَؤُلَاءِ أَنَّا لَسْنَا إِيَّاهُمْ نُرِيدُ حَتَّى يُخْلُوا وَجْهَنَا وَقَالَ عَفَّانُ فَيُخْلُونَ وَجْهَنَا فَقَالَ لَهُمْ حَرَامٌ إِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ فَخَلُّوا وَجْهَنَا فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ فَأَنْفَذَهُ مِنْهُ فَلَمَّا وَجَدَ الرُّمْحَ فِي جَوْفِهِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَانْطَوَوْا عَلَيْهِمْ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَبُو طَلْحَةَ يَقُولُ لِي هَلْ لَكَ فِي قَاتِلِ حَرَامٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا لَهُ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ قَالَ مَهْلًا فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ"وَقَالَ عَفَّانُ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ و قَالَ أَبُو النَّضْرِ رَفَعَ يَدَيْهِ" [1] [120] ).
فقوله في هذا الحديث:"فَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ"؛ دليل على مشروعية رفع اليدين في دعاء القنوت للنازلة.
وهذا فيه بيان أن مراد أنس في الحديث الذي نفى فيه رفع الرسول صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء إنما مراده صفة رفع اليدين التي كان عليها صلى الله عليه وسلم، فقد رفعها حتى يُرى بياض إبطيه، وليس مراده رضي الله عنه نفي أصل رفع اليدين في الدعاء، لأنه رواه كما ترى في قنوت النازلة، وثبت عن غيره كذلك، حتى عُدّت أحاديث رفع اليدين في الدعاء من المتواتر المعنوي [2] [121] ).
فإن قيل: فقد جاء عن معمر وابن جريج عن الزهري قال:"لم تكن ترفع الأيدي في الوتر في رمضان" [3] [122] )، وهذا دليل أن الصحابة لم يكونوا يرفعون أيديهم في الدعاء لقنوت الوتر.
فالجواب: بل في هذا الأثر بدلالة مفهوم المخالفة أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت الوتر في غير رمضان. والذي يظهر في معنى هذا الأثر بالنظر إلى جميع ما ورد في المسألة، أن يقال: إن مراد الزهري بيان أنهم لم يكونوا يرفعون أيديهم في دعاء قنوت الوتر جميعه، بل كانوا يرفعونها في أوله ثم يرسلونها، كما ورد عن ابن مسعود، أو أن مراده أنهم ماكانوا يرفعون أيديهم في أوّل دعاء القنوت إنما كانوا يرفعونها في آخره، كما هو اختيار عبدالرزاق الصنعاني، فقد قيل له: أترفع يديك إذا دعوت في الوتر؟ قال: نعم في آخره قليلا" [4] [123] )، أو فيه أنهم رضي الله عنهم كانوا أحيانًا يرفعونها في قنوت الوتر وأحيانًا لا يرفعونها، وترك الرفع في دعاء القنوت كان يحصل منهم في قنوت الوتر في رمضان."
عن مغيرة عن إبراهيم قال:"ارفع يديك للقنوت" [5] [124] ).
(1) ( [120] ) حديث صحيح.
أخرجه أحمد في المسند (3/ 137) (الرسالة 19/ 393، تحت رقم 12402) ، وعبد بن حميد في المتتخب (3/ 137، تحت رقم 1274) ، والطبراني في المعجم الصغير (الروض الداني 1/ 324، تحت رقم 536، اسم شيخ الطبراني علي بن صقر السكري) ، والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 349) ، وفي السنن الكبرى (2/ 211) مختصرًا.
والحديث قال الألباني في الإرواء (2/ 181) :"ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وصحح اسناده محققو مسند أحمد.
فائدة: قال الألباني في الإرواء (2/ 181) :"ثبت مثله عن عمر وغيره في قنوت الوتر"اهـ يعني رفع اليدين.
(2) ( [121] ) ذكر ذلك في نظم المتناثر ص113.
(3) ( [122] ) إسناده صحيح. سبق تخريجه.
(4) ( [123] ) المصنف (3/ 123، تحت رقم 5003) .
(5) ( [124] ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 307) ، بإسناد صحيح عنه.