الصفحة 18 من 33

ووجه الدلالة أن جواب أنس رضي الله عنه بأن موضع القنوت قبل الركوع إنما مراده به في قنوت الوتر، بدليل أنه بيّن في تمام كلامه أن قنوت النازلة بعد الركوع. [1] [98] ).

وفي حديث أُبي بن كعب:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ" [2] [99] ).

عن علقمة:"إن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع" [3] [100] ).

وثبت القنوت في الوتر بعد الركوع، فقد جاء عن ابن سيرين:"أن أُبي بن كعب قنت في الوتر بعد الركوع" [4] [101] ).

عن قتادة عن الحسن:"إن أبيا أم الناس في خلافة عمر فصلى بهم النصف من رمضان لا يقنت فلما مضى النصف قنت بعد الركوع فلما دخل العشر أبق وخلى عنهم فصلى بهم العشر معاذ القارئ في خلافة عمر" [5] [102] ).

عن هشام بن حسان:"أن الحسن وابن سيرين كانا يقنتان في الوتر قبل الركعة" [6] [103] ).

عن علي الباشاني قال: كان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر وكان يرفع يديه" [7] [104] )."

عن عبدالله بن أحمد بن حنبل:"قلت لأبي: ومن قنت في الوتر يركع قبل القنوت أو بعده؟ قال: بعد الركوع إذا رفع رأسه".

وقال مرّة:"وأختار أن يقنت بعدما يرفع رأسه من الركوع" [8] [105] ).

قال عبدالله بن أحمد بن حنبل:"سألت أبي عن القنوت في صلاة الصبح أحب إليك قبل الركوع أم بعد الركوع؟ وفي الوتر أحب إليك أم تركه؟"

قال أبي: أمّا القنوت في صلاة الغداة فإن كان الإمام يقنت مستنصرًا لعدو حضره فلا بأس بذلك، على معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه دعا لقوم على قوم"، فلا بأس بالقنوت في الفجر. وأمّا غير ذلك فلا يقنت، ويقنت بعد الركعة في الفجر، وفي الوتر بعد الركعة إذا هو قنت.

قال سمعت أبي يقول: اختار القنوت بعد الركعة لأن كل شيء يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركعة فقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام"وقنوت الوتر أيضًا أختاره بعد الركوع.

(1) ( [98] ) ... وهذا ما أشار إليه البخاري رحمه الله حينما أورد هذا الحديث مبوبًا عليه باب القنوت قبل الركوع أو بعده، ضمن الأبواب المتعلقة بالوتر، وما ذاك إلا إشارة منه إلى هذا المعنى والله اعلم. وقد جنح ابن حجر إلى استلماح معنى آخر يلتقي في نتيجته مع ما ذكرت، والمناسبات على كل حال لا تتمانع مالم تتناقض. حيث قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، في بيان مناسبة تبويب البخاري لأحاديث الباب، (فتح الباري2/ 490) :"ويظهر لي أنه أشار بذلك إلى قوله في الطريق الرابعة كان القنوت في الفجر والمغرب لأنه ثبت أن المغرب وتر النهار فإذا ثبت القنوت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من الوترية مع أنه قد ورد الأمر به صريحا في الوتر، الوتر فروى أصحاب السنن من حديث الحسن بن علي قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم أهدني فيمن هديت الحديث وقد صححه الترمذي وغيره لكن ليس على شرط البخاري"اهـ، وقد أشار ابن قتيبة في (غريب الحديث1/ 17) إلى أن صلاة الوتر تشبّه بصلاة المغرب، وتقاس عليها، فقال رحمه الله:"ولّا كانت المغرب وتر النهار واختلف الناس في وتر الليل كان أحسن الأشياء أن يُشبه بها"اهـ

(2) ( [99] ) ... حديث صحيح. سبق تخريجه.

(3) ( [100] ) إسناده حسن. سبق تخريجه.

(4) ( [101] ) حسن لغيره. سبق تخريجه.

(5) ( [102] ) أثر حسن لغيره. سبق تخريجه.

(6) ( [103] ) أخرجه عبدالرزاق في المصنف (3/ 120، تحت رقم 4994) . وسنده صحيح عن ابن سيرين، أمّا عن الحسن فحسن لغيره، إذ في السند هشام بن حسان الأزدي، قال في التقريب:"ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، و في روايته عن الحسن و عطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما"اهـ.

(7) ( [104] ) سنن البيهقي الكبرى (2/ 212) .

(8) ( [105] ) مسائل عبدالله لأبيه أحمد بن حنبل ص90، المسألة رقم (320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت