وقال عبدالله: سألت أبي عن القنوت في الوتر؟ فقال: إن شاء قنت، وأختار أن يقنت بعد الركوع" [1] [93] )."
قال أبوداود: قلت لأحمد (يعني: ابن حنبل) : القنوت في الوتر السنة كلها؟ قال: إن شاء. قلت: فما تختار أنت؟ قال: أمّا أنا ما أقنت إلا في النصف الباقي، إلا أن اصلي خلف إمام يقنت فأقنت معه.
قال أبوداود: قلت لأحمد: إذا كان يقنت النصف الآخر متى يبتديء؟ قال: إذا مضى خمس عشرة، ليلة سادس عشرة.
قال أبوداود: وكذلك صلى به إمامه في مسجده في شهر رمضان" [2] [94] )."
وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ سألت أبا عبدالله (يعني: أحمد بن حنبل) عن الرجل يقنت السنة أجمع؟ قال: كنت أرى أن يقنت نصف السنة وإذا هو دعاء يقنت السنة أجمع لا بأس به""
وقال مرة:"قد كنت أرى هذا، ولكن هو دعاء أرى أن يقنت السنة أجمع" [3] [95] ).
وقال محمد بن نصر المروزي (ت294هـ) رحمه الله:"وكان إسحاق بن راهوية يختار القنوت في السنة كلها" [4] [96] ).
قلت: والأدلة قائمة على مشروعية القنوت في الوتر طوال العام، وأنه يفعل أحيانًا ويترك أحيانًا، وأنه يداوم عليه في النصف الثاني من رمضان كل ليلة، ويترك في أوله.
المسألة الثانية: هل يقنت في الوتر قبل الركوع أم بعده؟
سبق أن مذهب الحنفية أن موضع قنوت الوتر هو قبل الركوع، من الركعة الأخيرة في الوتر، ومذهب المالكية والحنابلة التخير في القنوت قبل الركوع أو بعده في الركعة الأخيرة من الوتر، ومذهب الشافعية أنه بعد الركوع.
والراجح في ذلك جوازه بعد القراءة قبل الركوع، و بعد الركوع، والأفضل قبل الركوع، فإنه المنقول عن جمهور الصحابة.
ويدل على جوازه قبل الركوع ما جاء عن عَاصِمٌ قَالَ:"سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ. قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟"
قَالَ: قَبْلَهُ. قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟
فَقَالَ: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ" [5] [97] )."
(1) ( [93] ) ... مسائل عبدالله لأبيه ص98، المسألة رقم (344) .
(2) ( [94] ) ... مسائل أبي داود لأحمد ابن حنبل ص95.
(3) ( [95] ) ... مسائل إسحاق ابن هانئ لأحمد بن حنبل (1/ 99،100) .
(4) ( [96] ) ... مختصر قيام الليل ص125.
(5) ( [97] ) ... حديث صحيح. سبق تخريجه.