رمضان" [1] [85] )."
وقال مالك رحمه الله في الحدث الذي يذكره:"ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان"، قال رحمه الله:"ليس عليه العمل، لا أرى أن يعمل به، و لا يقنت في رمضان لا في أوله و لا في آخره، ولا في غير رمضان، و لا في الوتر أصلًا" [2] [86] ).
قال محمد بن نصر المروزي (ت294هـ) رحمه الله:"وسئل مالك عن القنوت في الوتر في غير رمضان؟ فقال: ما أقنت أنا في الوتر في رمضان و لا في غيره."
و سئل عن الرجل يقوم لأهله في رمضان أيقنت بهم في النصف الباقي من الشهر؟ فقال: لم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا أحدًا من أولئك قنت. وما هو من الأمر القديم، وما أفعله أنا في رمضان، و لا أعرف القنوت قديمًا.
وفي رواية: لا يقنت في الوتر عندنا" [3] [87] )."
قلت: ونقل عنه رحمه الله خارج المدونة: القول بمشروعية قنوت الوتر في النصف من رمضان [4] [88] ).
عن العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي قال: سئل الأوزاعي عن القنوت في شهر رمضان قال أما مساجد الجماعة فيقنتون من أول الشهر إلى آخره وأما أهل المدينة فإنهم يقنتون في النصف الباقي إلى انسلاخه [5] [89] ).
وقال الزعفراني عن الشافعي رحمه الله:"أحب إليّ أن يقنتوا في الوتر في النصف الآخر، و لا يقنت في سائر السنة، و لا في رمضان إلا في النصف الآخر"
قال محمد بن نصر المروزي (ت294هـ) رحمه الله:"وكذلك حكى المزني عن الشافعي" [6] [90] ).
عن عبدالله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن القنوت في الوتر كل ليلة أفضل؟ أم في السنة كلها؟ أو النصف من شهر رمضان؟ قال: لا بأس إن يقنت كل ليلة. و لا بأس إن قنت السنة كلها. قال: وإن قنت في النصف من شهر رمضان فلا بأس. حدثنا قال: حدثنا أبي قال حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت إلا في النصف الثاني من رمضان" [7] [91] )."
وعن عبدالله قال: سألت أبي عن القنوت في أي صلاة؟ قال: في الوتر بعد الركوع، وإن قنت رجل في الوتر اتباع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت فدعا للمستضعفين فلا بأس.
قلت: إن قنت في الصلوات كلها؟ قال: لا، إلا في الوتر والغداة، فإذا كان يستنصر ويدعو للمسلمين" [8] [92] )."
(1) ( [85] ) ... أخرجه عبدالرزاق (3/ 121) ، وسنده صحيح عن ابن سيرين، أمّا عن الحسن فحسن لغيره، إذ في السند هشام بن حسان الأزدي، قال في التقريب:"ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، و في روايته عن الحسن و عطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما"اهـ، وقد توبع في روايته عن الحسن تابعه عمرو بن عبيد في الرواية المذكورة قبل قليل، وتابعه قتادة، جاء في (مختصر قيام الليل ص127) :"قال سعيد عن قتادة: كان يقنت السنة كلها في وتره، إلا النصف الأول من رمضان، فإنه كان لا يقنت. وكان يحدث عن الحسن أنه كان يقنت في السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان إذا كان إمامًا إلا أن يصلي وحده، فكان يقنت في رمضان كله [و] في السنة كلها"ما بين معقوفتين زيادة من عندي ليستقيم بها الكلام.
(2) ( [86] ) ... المدونة (1/ 195) .
(3) ( [87] ) ... مختصر قيام الليل ص129.
(4) ( [88] ) ... انظر: المعونة (1/ 241، 246) ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/ 291) . ويلاحظ هنا: أن الإمام مالكًا رحمه الله في المدونة (1/ 100) يقول بمشروعية القنوت في صلاة الصبح، قبل الركوع وبعده، و يختار لنفسه قبل الركوع، ويقول: ليس في القنوت دعاء معروف و لا وقوف مؤقت، و يقول من نسي القنوت في صلاة الصبح لا سهو عليه.
(5) ( [89] ) ... السنن الكبرى للبيهقي (2/ 499) ، بسند حسن.
(6) ( [90] ) ... مختصر قيام الليل ص124ـ125.
(7) ( [91] ) ... مسائل عبدالله لأبيه أحمد بن حنبل ص90، المسألة رقم 320، بدون ذكر أثر ابن عمر، وذكره ص96، المسألة رقم (337) .
(8) ( [92] ) ... مسائل عبدالله بن أحمد بن حنبل لأبيه ص92، المسألة رقم (324) .