الصفحة 15 من 33

أقول: هذا يُحمل على أنه لم يكن يداوم على القنوت في كل ليلة إلا في النصف الباقي، أو أنه لم يكن يذكر في قنوته لعن الكفرة إلا في قنوت النصف كما يشعر به ما جاء عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير:"أن عبد الرحمن بن عبد القاري ـ وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال ـ أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ فقال عمر: والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم عمر على ذلك وأمر أُبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل. فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين."

قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق. ثم يكبر ويهوى ساجدا" [1] [81] )."

أو يُحمل ذلك على القنوت في صلاة الوتر جماعة، لا لمن قنت منفردًا.

عن إبراهيم النخعي رحمه الله:"لا وتر إلا بقنوت" [2] [82] ).

الحاصل أن القنوت في الوتر يشرع طوال العام، والسُّنّة فيه فعله أحيانًا وتركه أحيانًا، ويتأكد المداومة عليه كل ليلة في صلاة الوتر في النصف الآخر من رمضان. ويُسن تركه في النصف الأول من رمضان إذا صلى الوتر إمامًا.

عن عمرو عن الحسن: أن عمر حيث أمر أبيا أن يصلي بالناس في رمضان وأمره أن يقنت بهم في النصف الباقي ليلة ست عشرة [قنتوا فدعوا على الكفرة] .

قال: وكان الحسن يقول: إذا كان إماما قنت في النصف وإذا لم يكن إماما قنت الشهر كله" [3] [83] )."

عن معمر عن الزهري قال:"لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الآخر من رمضان". قال معمر:"وإني لأقنت السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان فإني لا أقنته وكذلك كان يصنع الحسن وذكره عنه قتادة وغيره" [4] [84] ).

عن هشام عن الحسن:"أنه كان يقنت السنة كلها في الوتر إلا النصف الأول من رمضان"قال:"وكان ابن سيرين لا يقنت من السنة شيئا إلا النصف الآخر من"

(1) ( [81] ) ... صحيح. وسبق تخريجه.

(2) ( [82] ) ... أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 308) بسند صحيح.

(3) ( [83] ) ... أثر حسن لغيره.

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 305) . في السند عمرو هو ابن عبيد، متهم. ,لكن تابعه يونس بن عبيد أخرجه ابن عبدالبر في الاستذكار (2/ 77) من طريق يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن الحسن، والزيادة له، والحسن لم يدرك أبيًا. لكن يشهد له ما جاء عن عروة عن عبدالرحمن بن عبد القارئ في قصة جمع عمر للناس خلف أُبي بن كعب لصلاة الليل.

(4) ( [84] ) ... أخرجه عبدالرزاق في المصنف (3/ 120) بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت