الصفحة 14 من 33

وقال ابن حزم رحمه الله:"القنوت فعل حسن، وهو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل صلاة فرض الصبح وغير الصبح، وفي الوتر؛ فمن تركه فلا شيء عليه في ذلك."

وهو أن يقول بعد قوله:"ربنا ولك الحمد": اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت ... ويدعو لمن شاء ويسميهم بأسمائهم أن أحب فإن قال ذلك قبل الركوع لم تبطل صلاته بذلك وأمّا السُّنة فالذي ذكرنا"اهـ [1] [74] )."

وبعد هذا العرض المجمل لمذاهب أهل العلم في قنوت الوتر، إليك ذكر مسائل القنوت بالتفصيل، وبالله التوفيق؛

المسألة الأولى: هل يشرع القنوت في الوتر؟

الذي يترجح في هذه المسألة أن قنوت الوتر مشروع طوال العام، ويدل عليه حديث الحسن بن علي رضي الله عنه، وحديث أُبي بن كعب رضي الله عنه، وهو الثابت عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما. بل وهو الثابت عن جمهور الصحابة، فقد جاء عن إبراهيم عن علقمة:"إن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع" [2] [75] ).

عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم قال عبد الله: لا يقنت السنة كلها في الفجر ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع" [3] [76] )."

وقال أبوبكر ابن أبي شيبة عقب هذا الأثر:"هذا القول عندنا"اهـ

فإن قيل: جاء عن نافع عن ابن عمر:"أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر فكان إذا سئل عن القنوت قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن" [4] [77] ).

فالجواب: ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه القول بمشروعية القنوت في الوتر فيما جاء عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:"أنه كان لا يقنت إلا في النصف يعني من رمضان". وفي رواية عند البيهقي:"كان لا يقنت في الوتر إلا في النصف من رمضان" [5] [78] ). وكذا ما جاء عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد:"أن ابن عمر قنت في الوتر قبل الركوع" [6] [79] ).

وعليه؛ فإن ما جاء عنه من ترك القنوت إنما المراد به ترك المداومة عليه، وإنما كان يداوم عليه كل ليلة في النصف من رمضان.

وما جاء عن هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ:"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبي بن كعب فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَإِذَا كَانَتْ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: أَبَقَ أُبَيٌّ" [7] [80] ).

(1) ( [74] ) ... المحلى (4/ 138) .

(2) ( [75] ) ... إسناده حسن. سبق تخريجه.

(3) ( [76] ) ... حسن لغيره.

أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 305 - 306) ، وفي السند أشعث بن سوار الكندي، قال في التقريب ص149:"ضعيف"اهـ، وإبراهيم النخعي (ت196هـ) لم يسمع من ابن مسعود، لكن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة، قال في التقريب ص118،"ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، فقيه"، ساق بسنده في تهذيب الكمال (صورة المخطوط دار المأمون1/ 68) من طريق أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ، قال: حدثنا أبوعبيدة بن أبى السفر الكوفى، قال: حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن سليمان الأعمش، قال: قلت لإبراهيم النخعي: اسند لي عن عبد الله بن مسعود؟ فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، و إذا قلت: قال عبد الله: فهو عن غير واحد عن عبد الله"اهـ. و قال الحافظ أبو سعيد العلائي: هو مكثر من الإرسال، و جماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود"اهـ. فالسند ضعيف لوجود أشعث، لكن توبع على ذكر القنوت للوتر قبل الركوع، وعلى ذكر الوتر في كل ليلة، بما تراه في الأصل، عن عبدالله بن مسعود، فيرتقي هذا الحديث إلى الحسن لغيره.

(4) ( [77] ) ... إسناده صحيح. وسبق تخريجه.

(5) ( [78] ) ... إسناده صحيح. وسبق تخريجه.

(6) ( [79] ) ... إسناده صحيح. إذا صح ما في المطبوع من أن السند عن ابن عمر، وإلا فالصواب أنه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وسبق تخريجه.

(7) ( [80] ) ... أثر حسن لغيره. سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت