متصلات يجلس في السادسة والسابعة، أو بتسع يجلس في الثامنة والتاسعة، أو يصلي مثنى ثم يوتر بواحدة.
فقنوت الوتر: هو الدعاء الذي يدعو به المصلي في آخر ركعة من صلاة الليل (الوتر) .
ويأتي القنوت بمعنى الدعاء في محل مخصوص من الصلاة غير صلاة الوتر، وهذا يصدق على القنوت في المواضع التالية:
الموضع الأول: في الصلوات الخمس بعد الرفع من الركوع في الركعة الآخرة، عند نزول نازلة بالمسلمين.
الموضع الثاني: في الفجر بعد الرفع من الركوع في الركعة الآخرة، طوال العام بدون نازلة.
ومحل البحث هنا هو الدعاء الذي يدعو به المصلي في آخر ركعة من صلاة الوتر.
ثانيا: مجمل ما جاء في المذاهب الأربعة ومذهب ابن حزم من الظاهرية عن قنوت الوتر.
أقول مستعينًا بالله:
مذاهب أهل العلم في القنوت للوتر هي التالية [1] [69] ):
مذهب الحنفية: يقنت في صلاة الوتر في جميع العام، و لا قنوت في شيء من الصلوات سوى الوتر. ويقنت فيه بعد القراءة قبل الركوع.
وذكر الطحاوي رحمه الله: أنه لا بأس بالقنوت إذا وقعت فتنة أو بلية.
ومحله عندهم في الركعة الأخيرة من الصلوات الجهرية من الصلوات الخمس. ورُجِّح أن موضع القنوت في النازلة بعد الركوع [2] [70] ).
مذهب المالكية: القنوت في صلاة الصبح فضيلة، في الركعة الثانية، في جميع العام، ويخيّر في فعله قبل الركوع وبعده. ولا يسن القنوت في الوتر وفي رواية إلا في النصف الأخير من رمضان [3] [71] ). فلا قنوت للنازلة عند المالكية.
مذهب الشافعية: يقنت بعد رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح إذا فرغ من قوله:"ربنا لك الحمد"يقول:"اللهم اهدني فيمن هديت ..."في جميع العام.
ويقنت بعد الركوع في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان.
ويقنت للنازلة في الصلوات الخمس [4] [72] ).
مذهب الحنابلة: يقنت في الوتر في الركعة الأخيرة، في جميع العام، بعد الركوع أو بعد القراءة قبل الركوع.
ويكره القنوت في غير الوتر، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون؛ لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس ولا في غيره؛ فيقنت لرفع تلك النازلة [5] [73] ). وهل محل القنوت الفجر خاصة، أو الفجر والمغرب أو جميع الصلوات؟ ثلاث روايات.
(1) ( [69] ) ... انظر: الفقه الإسلامي وأدلته (1/ 809ـ818) ، الموسوعة الفقهية الكويتيه (34/ 57ـ68) .
(2) ( [70] ) ... انظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي (1/ 202ـ204) ، الاختيار لتعليل المختار (1/ 55) ، وظاهر كلامهما أنه لا يشرع القنوت في غير الوتر. لكن نص عليه الطحاوي في مختصره ص28، وكلامه في فتح القدير (1/ 428ـ435) ، محتمل الدلالة على القول به في المذهب عندهم، والله اعلم.
(3) ( [71] ) ... انظر: المدونة (1/ 100، 195) ، المعونة (1/ 241، 246) ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/ 291) .
(4) ( [72] ) ... انظر: اختلاف مالك والشافعي (ضمن الأم) (7/ 248) ، اختلاف الحديث ص542، مختصر الخلافيات (2/ 136،281) ، الحاوي (2/ 152ـ155) ، وكلامهم مشعر بأن لا قنوت للنازلة، لكن نص عليه في المجموع (3/ 494، 505) ، وذكر أنه الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور.
(5) ( [73] ) ... انظر: المغني (1/ 151ـ152، 154ـ156) ، الشرح الكبير (2/ 76ـ77) ، نيل المآرب (1/ 108ـ 110) .