الصفحة 8 من 12

تقول -رحمك الله- فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول أنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسَّيف غصْبًا؟». قال الإمام أحمد: «هذا قول سوءٍ رديء. يجانبون هؤلاء القوم، و لا يجالسون، و نبيِّن أمرهم للناس» . السنة للخلال (2>434) . إسناده صحيح. ومن المعلوم أيضًا أن الإمام أحمد لم ينفرد بأي قول من الأقوال أو الاعتقادات دون من سبقه، كيف وهو القائل «إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام» ؟!.

أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا

أخرج البخاري -رحمه الله- في صحيحه من طريق أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي r يومًا قريبًا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: «أناس من أمتي عرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة» . قالت: فادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت من الأولين» . فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين، فنزلوا الشام، فَقُرِّبت إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت. البخاري مع الفتح (6>22) .

قال ابن حجر معلقًا على رؤيا رسول الله r: « قوله:"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة .."يشعر بأن ضحكه كان إعجابًا بهم، وفرحًا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة» .

وأخرج البخاري أيضًا من طريق أم حرام بنت ملحان t قالت: سمعت رسول الله r يقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا» . قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: «أنت فيهم» . ثم قال النبي r: « أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر (أي القسطنطينية) مغفور لهم» . فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: «لا» . البخاري مع الفتح (6>22) . ومسلم (13>57) .

ومعنى أوجبوا: أي فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة. قاله ابن حجر في الفتح (6>121) . قال المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي (ت 435هـ) معلقًا على هذا الحديث: «في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر» . انظر الفتح (6>120) . قلت ومن المتفق عليه بين المؤرخين أن غزو البحر وفتح جزيرة قبرص كان في سنة (27هـ) في إمارة معاوية رضي الله عنه على الشام، أثناء خلافة عثمان t. انظر تاريخ الطبري (4>258) و تاريخ الإسلام للذهبي عهد الخلفاء الراشدين (ص317) . وكذلك غزو القسطنطنية كان في منتصف عهده.

قال إبن كثير: «و قد كان يزيد أول من غزى مدينة قسطنطينية في سنة تسعٍ و أربعين في قول يعقوب بن سفيان، و قال خليفة بن خياط سنة خمسين. ثمّ حجّ بالناس في تلك السنة بعد مرجعه من هذه الغزوة من أرض الروم. و قد ثبت في الحديث أن رسول الله r قال:"أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور لهم". و هو الجيش الثاني الذي رآه رسول الله r في منامه عند أمِّ حِرَام فقالت:"ادع الله أن يجعلني منهم". فقال:"أنت من الأوّلين"، يعنى جيش معاوية حين غزا قبرص ففتحها في سنة سبع و عشرين أيام عثمان بن عفان. و كانت معهم أم حرام فماتت هنالك بقبرص. ثم كان أمير الجيش الثاني ابنه يزيد بن معاوية، و لم تُدرِك أمَّ حَرَامٍ جيش يزيد هذا، و هذا من أعظم دلائل النبوة» .

إن وليت أمرًا فاتق الله واعدل

أخرج أبو يعلى في مسنده (13>370) : حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده سعيد بن عمرو بن العاص عن معاوية قال: قال رسول الله r: « توضؤوا» . قال فلما توضأ نظر إلي فقال: «يا معاوية، إن وليت أمرا فاتق الله واعدل» . قال فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله r حتى ولِّيت».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت