أما الوجه الثالث ، من رواية محمد بن جعفر الوركاني ، فالراجح من طريقه رواية الحديث على الوجه الأول حيث وافق فيها كبار الرواة عن مالك ، قال ابن عبد البر عن هذا الوجه:"ولا يصح لمالك عن سهيل والله أعلم ، وإنما هو لمالك عن سمي لا عن سهيل" (1) ، ورواية محمد بن خالد بن عثمة شاذة إذ خالف جمعًا من الرواة عن مالك ، ورواية ابن الماجشون ، مردودة والحمل فيها على الراوي عنه ، قال الدارقطني:"أن أبا علقمة الفروي تفرد به عن ابن الماجشون ، وأنه وهم فيه" (2) .
وأبو علقمة الفروي ، قال ابن حجر:"ضعيف" (3) .
والوجه الرابع منكر ؛ فراويه ضعيف خالف جمعًا من الثقات ، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مالك عن ربيعة إلا رواد ، والمشهور عن مالك عن سمي"."
وقال العقيلي:"لا يصح ربيعة في هذا الحديث وأما حديث سمي فمعروف" (4) .
وقال ابن عبد البر:"غير محفوظ لا أعلم رواه عن مالك غير رواد هذا والله أعلم وهو خطأ وليس رواد بن الجراح ممن يحتج به ولا يعول عليه" (5) .
قال ابن عبد البر:"هذا حديث انفرد به مالك عن سمي لا يصح لغيره عنه وانفرد به سمي أيضا فلا يحفظ عن غيره ………… وإنما هو لمالك عن سمي لا عن سهيل ولا عن ربيعة ولا عن أبي النضر". (6)
(( الحكم على الحديث ) )
الحديث من الوجه المرجح مخرج في الصحيحين .
قال أبو نعيم رحمه الله:
حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن الفضل السقطي ، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ، ثنا مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لكل دين خلقًا ، وخلق الإسلام الحياء".
اختلف على مالك فيه على أقاويل:
فحديث سمي تفرد به الكاهلي .
(1) التمهيد 22/35.
(2) فتح الباري 3/623.
(3) تقريب التهذيب ص 1180 ت 8324 .
(4) الضعفاء الكبير 2/69.
(5) التمهيد 22/34.
(6) التمهيد 22/33-35 .