الصفحة 46 من 1117

ومن أولئك العلماء معمر بن راشد الصنعاني ، قال أبو داود:"قلت لأحمد: ما حدث معمر بالبصرة ؟ قال: أخطأ بالبصرة في أحاديث" (1) ، قال الذهبي:"ومع كون معمر ثقة ثبتًا فله أوهام لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه فإنه لم يكن معه كتبه فحدث عن حفظه فوقع للبصريين عنه أغاليط" (2) .

ومثل محمد بن إبراهيم الطرسوسي من أهل بغداد ، قال ابن حبان:"دخل مصر فحدثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها ، فلا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا ما حدث من كتابه" (3) .

ومثل أيوب بن عتبة من أهل اليمامة ، قال أبو حاتم:"أيوب بن عتبة فيه لين قدم بغداد ولم يكن معه كتبه فكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط وأما كتبه في الأصل فهى صحيحة" (4) .

وبمعرفة علماء العلل لهذا المسلك الذي يدخل على روايات الثقات كانوا يكشفون كثيرًا من علل أحاديث من روى أحاديث من حفظه دون كتابه في غير بلده .

قال الإمام أحمد:"حديث غيلان أنه أسلم وله عشر نسوة ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: اختر منهن أربعًا"، معمر أخطأ بالبصرة في هذا الإسناد ، ورجع باليمن ؛ جعله منقطعًا" (5) ."

و قال ابن أبي حاتم:"سألت أبي عن حديث رواه جعفر بن برقان ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني هلكت وقعت على أهلي في رمضان"؟.

قال أبى:"هذا خطأ ؛ إنما هو الزهرى ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"، قال أبي:"قدم جعفر بن برقان الكوفة وليس معه كتب فكان يحدث من حفظه فيغلط" (6) .

اختصار الحديث.

(1) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص 409.

(2) سير أعلام النبلاء 7/12.

(3) الثقات 9/137.

(4) الجرح والتعديل 2/253.

(5) مسائل الإمام أحمد رواية أبي الفضل صالح بن احمد ص 330.

(6) علل الحديث 1/749.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت