فقد يقع اختلاف بين رواة حديث ما في سياق متنه ، ويرجع ذلك إلى أن أحد الرواة روى الحديث باختصار لفظه ، ورواه غيره تامًا ، فينتج عن ذلك الاختصار اختلاف في ألفاظ الحديث بين الرواة عنه ، ومن ثمّ يقع الاختلاف فيما يبنى عليه من أحكام شرعية.
قال ابن أبي حاتم:"سمعت أبي وذكر حديث شعبة ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا وضوء إلا من صوت أو ريح"."
قال أبي: هذا وهم ؛ اختصر شعبة متن هذا الحديث فقال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح ، ورواه أصحاب سهيل ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه فلا يخرجن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا (1) .
وروى الترمذي حديثًا من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث".
سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ ، فقال:"جاء مثل هذا من قِبل عبد الرزاق وهو غلط إنما اختصره عبد الرزاق من حديث معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة سليمان بن داود حيث قال:"لأطوفن الليلة على سبعين امرأة"، الحديث (2) ."
وذهب الإمام أحمد إلى أن الاختصار كان من معمر ، فقال عقب روايته للحديث:"قال عبد الرزاق: وهو اختصره يعنى معمرًا" (3) .
وأيًّا كان مصدر الفعل يبقى اختصار الحديث بلفظ غير ما ورد به مما يوقع الاختلاف بين رواة الحديث فيعد مسلكًا من مسالك العلة ، قال يحيى بن آدم:"ما رأيت أحدًا يختصر الحديث إلا وهو يخطئ إلا ابن عيينة" (4) .
الإدراج.
(1) علل الحديث ص1/47.
(2) العلل الكبير 1/253 .
(3) المسند 13/450 ، وقد ذهب الحافظ ابن حجر إلى أنهما حديثين مختلفين ، ينظر فتح الباري 11/605.
(4) أخبار المكيين ص 382.