فقال لي:"كيف هو يا غلام"؟ ، قلت:"هو الزبير بن عدي عن إبراهيم فأخذ القلم مني وأحكم كتابه ، وقال:"صدقت" (1) ."
ومن الأمثلة على وقوع الوهم في حديث الراوي لأن راويه حدث من حفظه دون الرجوع إلى كتبه ، قال أبو داود:"سمعت أحمد ذكر حديث الدرواردي ، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا"فقال: هذا أراه ريح ."
وسمعت أحمد ذكر هذا الحديث فقال: ليس هذا الحديث في كتاب الدراوردي -كان يحدثه حفظًا ، فقال أحمد:"كتابه أصح من حفظه" (2) .
قال يحيى بن معين:"الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار:"تقتلك فئة باغية"."
لم يوجد في كتاب الدراوردي ، والدراوردي حفظه ليس بشيء كتابه أصح (3) .
تحديث الراوي خارج بلده من غير أصوله فيقع منه الوهم.
فقد كان مما يحرص عليه المحدثون الرحلة في طلب الحديث ، وقد يرحل أحدهم لأي سبب من الأسباب التي تعرض للإنسان ، وقد يحتاج العالم منهم إلى عقد مجالس للتحديث خاصة إذا كان مشهورًا ، وقد لا يكون ضابطًا لحديثه حفظًا كما هو في كتابه فيحدث من حفظه معتمدًا على ذاكرته فيقع بسبب ذلك الوهم في روايته ، وينتج عن ذلك اختلاف بين الرواة عنه الذين رووا عنه في بلده الأصلي والذين رووا عنه في البلد الذي رحل إليه ، ويعد هذا مسلكًا لوقوع العلة في روايات الثقات.
(1) سير أعلام النبلاء 12/393 ، وهدي الساري ص 477.
(2) مسائل الإمام أحمد ، رواية أبي داود ص 418.
(3) تاريخ يحيى بن معين رواية ابن طهمان ص 113.