والضابط من الرواة: هو الذي يقل خطؤه في الرواية ، وغير الضابط هو الذي يكثر غلطه ووهمه فيها ، سواءً كان ذلك لضعف استعداده ، أو لتقصيره في اجتهاده (1) .
فقد كان بعض الرواة يعتمد على حفظه في التحديث فيخطئ ،ومن ثم يظهر الوهم في رواياته ، مع أن كتبه وأصوله متوافرة عنده .
قال الخطيب:"من حدثّ من حفظه فخولف فيه ، فإنه يلزمه الرجوع إلى الأصل ، لجواز الخطأ على الناقل في حال النقل" (2) .
قال أحمد بن حنبل:"كان ابن المبارك يحدث من الكتاب فلم يكن له سقط كثير ، وكان وكيع يحدث من حفظه فكان يكون له سقط"" (3) ."
وذكر ابن أبي حاتم أن سلمًا بن ميمون الخواص دفن كتبه وكان يحدث من حفظه فيغلط (4) .
وقال الإمام أحمد عن أبي عوانة كان يحدث من حفظه فربما وهم وحديثه من كتابه اثبت" (5) ."
وقال ابن حبان عن محمد بن عبيد الله العرزمي:"وكان صدوقًا إلا أن كتبه ذهبت وكان رديء الحفظ فجعل يحدث من حفظه ويهم فكثر المناكير في روايته" (6) .
وقال يحيى بن معين عن محمد بن مسلم الطائفي:"وقال يحيى بن معين:"ثقة ، لا بأس به ، وكان إذا حدث من حفظه يخطئ ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس" (7) ."
قال البخاري:"خرجت من الكتّاب بعد العشر فجعلت أختلف على الداخلي ، وغيره فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان ، عن أبي الزبير ، عن إبراهيم ."
فقلت له:"إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم"، فانتهرني ، فقلت له:"ارجع إلى الأصل فدخل فنظر فيه ثم خرج."
(1) توجيه النظر ص .
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/39.
(3) سير أعلام النبلاء 8/407.
(4) الجرح والتعديل 4/267.
(5) الجرح والتعديل 9/40.
(6) المجروحين 2/246.
(7) تاريخ يحيى بن معين رواية الدوري 3/67.