روى سفيان بن عيينة ، عن عاصم بن عبيد الله العمري ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه ، عن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تابعوا بين الحج والعمرة ، فإن متابعة بينهما يزيدان في الأجل ……… الحديث"، ثم قال:"هكذا سمعته منه مرة ، بعد ذلك ، فمرة يقف على عمر ، ولا يذكر فيه عن أبيه ، وأكثر ذلك كان يحدث عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال:"وربما سكتنا عن هذه الكلمة (( يزيدان في الأجل ) )فلا نحدث بها مخافة أن يحتج بها هؤلاء القدرية ، وليس فيها حجة" (1) ، وهذا النص يبين بجلاء كيف كان الرواة يتصرفون في رواياتهم في سند الحديث أو متنه ، فينتج عنه اختلاف بين الحاملين لهذا الحديث عن الراوي الواحد."
وقد يكون التصرف من الشيخ في إسناد الحديث مثل ما كان في المتن ،لأمر يراه المحدث، جاء شعبة إلى حميد ، فساله عن حديث ، فحدثه به ، قال: أسمعته ؟ ، قال: أحسب ، فقال شعبة بيده هكذا - أي لا أريده - فلما قام وذهب ، قال حميد: قد سمعته من أنس ، ولكنه شدّد عليّ ، فاحببت أن أشدّد عليه" (2) ، فعندما شدّد شعبة على حميد الطويل بناءً على موقف شعبة من التدليس ، والمدلسين ، أوهمه حميد بعدم السماع بقوله: أحسب ، تأديبًا له ، ومعاملة له بالمثل (3) ."
تحديث الراوي من حفظه دون الرجوع إلى كتبه.
فقد جعل ابن الصلاح من شروط الراوي الثقة: أن يكون متيقظًا غير مغفل ، حافظًا عن حدث من حفظه ، ضابطًا لكتابه إن حدث منه" (4) ."
(1) أخبار المكيين ص 404-405.
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/46.
(3) بتصرف من آداب المحدثين في التربية والتعليم ص 196.
(4) المقدمة لابن الصلاح ص 94.