قال المعلمي:"الخطأ في الأسانيد أغلب ما يقع بسلوك الجادة فهشام بن عروة غالب روايته عن أبيه عن عائشة ، وقد يروي عن وهب بن كيسان ، عن عبيد بن عمير ، فقد يسمع رجل من هشام خبرًا بالسند الثاني ، ثم يمضي على السامع زمان فيشتبه عليه فيتوهم أنه سمع ذاك الخبر من هشام بالسند الأول على ما هو الغالب المألوف ، ولذلك تجد أئمة الحديث إذا وجدوا راويين اختلفا بأن رويا عن هشام خبرًا واحدًا جعله أحدهما عن هشام ، عن وهب عن عبيد ، وجعله الآخر عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، فالغالب أن يقدموا الأول ويخطئوا الثاني ، هذا مثال ومن راجع كتب علل الحديث وجد من هذا ما لا يحصى" (1) .
تصرف الراوي في الرواية.
فقد كان بعض الرواة الثقات يتحرز ويتوقى في نسبة الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيروي الحديث مرة مرفوعًا ويوقفه أخرى أو يرسله وهو عنده موصول ، فيظن الناظر أن هذا اختلاف على الراوي ، وأن إحدى تلك الروايتين تعلّ الأخرى .
قال الدارقطني في حديث اختلف فيه أصحاب ابن سيرين: فمنهم من رفعه ومنهم من وقفه قال: قد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من توقيه وتورعه ، تارةً يصرح بالرفع ، وتارة يومئ ، وتارة يتوقف على حسب نشاطه" (2) ."
قال يعقوب بن شيبة عن حماد بن زيد:"أن ابن زيد معروف بأنه يقصر في الأسانيد ويوقف المرفوع وكثير الشك بتوقيه وكان جليلًا لم يكن له كتاب يرجع إليه فكان أحيانا يذكر فيرفع الحديث وأحيانًا يهاب الحديث ولا يرفعه" (3) .
(1) التنكيل 2/67.
(2) العلل 10/23.
(3) تهذيب التهذيب 3/10.