فلأن كثيرًا من الأحاديث تروى من طرق مشهورة كمالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - ، و مالك يروي أحاديث لابن عمر - رضي الله عنه - من غير هذا الطريق ، فقد يروي أحد الرواة حديثًا لابن عمر من طريق مالك فيكون الطريق عن نافع أسرع إلى ذهن الراوي ، وأسبق على لسانه لكثرة الأحاديث الواردة عن مالك بتلك الطريق .
قال الإمام أحمد:"أهل المدينة إذا كان الحديث غلطًا يقولون: ابن المنكدر عن جابر ، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس ، يحيلون عليهما" (1) .
وقال ابن رجب:"إن كان المنفرد عن الحفاظ مع سوء حفظه قد سلك الطريق المشهور ، والحفاظ يخالفونه ؛ فإنه لا يكاد يرتاب في وهمه وخطئه ؛ لأن الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيرًا ، فيسلكه من لا يحفظ".
ثم ذكر مثالًا لذلك بحديث رواه حماد بن سلمة عن حبيب بن أبي سبيعة الضبعي عن الحارث أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أحب فلانًا . الحديث .
وحماد بن سلمة ، هو أحفظ أصحاب ثابت ، وأثبتهم في حديثه ، وخالفه من لم يكن في حفظه بذاك من الشيوخ الرواة عن ثابت كمبارك بن فضالة ، وحسين بن واقد ، فرووه عن ثابت عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال أبو حاتم:"مبارك لزم الطريق" (2) ، يعني أن راوية ثابت عن أنس سلسلة معروفة مشهورة تسبق إليها الألسنة والأوهام ، فيسلكها من قلّ حفظه ، وأبو حاتم كثيرًا ما يعلل الأحاديث بمثل هذا ، وكذلك غيره من الأئمة (3) .
قال ابن عدي عن حديث رواه عبد الله بن أبي بكر المقدمي عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس: كذا قال المقدمي عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وهذا الطريق كان أسهل عليه ، لأن ثابتًا أبدًا يروي عن أنس ، وإنما روى ثابت هذا الحديث عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة" (4) ."
(1) شرح علل الترمذي 2/502.
(2) علل الحديث 1/107.
(3) شرح علل الترمذي 2/725-726.
(4) الكامل 4/ 259 .