الصفحة 39 من 1117

فقال:"هذا باطل ؛ ليس من هذا شيء ، ثم قال:"ومن يحدث به عن عبد الرزاق".؟ قلت:"حدثني أحمد بن شبويه"، قال:"هؤلاء سمعوا بعدما عمي كان يلقن فلقنه وليس هو في كتبه وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمي" (1) ."

وفي ثنايا كلام الإمام مسلم عن حديث:"من أعتق نصيبًا له في عبد"، قال: أما ابن أبي ذئب فلم يذكر ابن أبي فديك السعاية عنه في خبره، وهو سماع الحجازيين، فلعل ابن أبي بكير حين ذكر عنه السعاية كان قد لقن اللفظ؛ لأن سماعه عن ابن أبي ذئب بالعراق فيما نرى ، وفي حديث العراقيين عنه كثير" (2) ."

اضطراب الراوي في الحديث.

الاضطراب لغة:"يقال: الموج يضطرب أي: يضرب بعضه بعضًا ،ويقال: اضطرب الحبل بين القوم إذا اختلفت كلمتهم ، ، واضطرب أمره: أختل ، وحديث مضطرب السند ، وأمر مضطرب" (3) .

واصطلاحًا:قال ابن الصلاح:"هو الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له وإنما نسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان" (4) .

هذا فيما إذا كان الاختلاف الوارد في سند الحديث أو متنه إنما جاء من قبل رواة اشتركوا في الرواية عن شيخ ،ولم يمكن الجمع بين الروايات المختلفة ، أو ترجيح إحدى تلك الروايات على الباقي ، أما كون الاضطراب مسلكًا من مسالك العلة إذا كان مصدره الشيخ الذي يروى عنه الحديث ، فقد لا يكون ضابطًا لحديثه فيحدث به على أوجه مختلفة ويحمل كل راوٍ عنه ما سمع منه ، قال الذهبي:"إذا اختلف جماعة فيه، وأتوا به على أقوال عدة فهذا يوهن الحديث ويدل على أن راويه لم يتقنه" (5) .

(1) تهذيب الكمال 18/57 ، وشرح علل الترمذي لابن رجب 2/752.

(2) التمييز ص 75.

(3) لسان العرب 1/543-544.

(4) المقدمة 269.

(5) الموقظة ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت