وقال في حديث آخر:"والمحفوظ عن عفان عن حماد قال سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال شعبة" (1) ، فصحف ( سمعته ) إلى ( شعبة ) .
قبول الراوي للتلقين.
والتلقين: أن يلقى على الراوي شيئًا مما يصلح دخوله في إسناد الحديث أو متنه - وليس منه - فيظن أن ذلك من حديثه فيحدث به ظانًا أن ذلك من الحديث الذي يرويه ؛ لخفة ضبطه للحديث ، أو سوء حفظه ، أو لا ختلاطه ، فختلف الروايات عنه.
قال مسلم عن أصناف الرواة:"فمنهم الحافظ المتقن الحفظ، المتوقي لما يلزم توقيه فيه، و منهم المتساهل المشيب حفظه بتوهم يتوهمه، أو تلقين يلقنه من غيره فيخلطه بحفظه، ثم لا يميزه عن أدائه إلى غيره" (2)
وقد أعل العلماء جملة من الروايات التي بان الخلل فيها بسبب قبول راويها التلقين ممن يلقنه ، ومن ذلك:-
سئل أبو زرعة عن حديث رواه ليث بن سعد اختلف على ليث فيه فمرة يروى من طريقه عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ، ومرة يروى عنه عن سعيد بن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - .
فقال أبو زرعة في كتاب الليث في أصله سعيد بن أبي سعيد ولكن لقن بالعراق عن سعد (3) .
وسئل أبو حاتم عن حديث رواه هشام بن عمار ، عن مروان الفزاري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة .
فقال أبي:"هذا حديث باطل إنما يروى عن قيس قوله ، قلت: ممن هو ؟ ، قال: من هشام بن عمار كان هشام بآخرة كانوا يلقنونه أشياء فيلقن فأرى هذا منه" (4) .
قال الأثرم:"سمعت أبا عبد الله يُسأل عن حديث"النار جبار"؟."
(1) العلل 3/207.
(2) التمييز ص 63.
(3) علل الحديث 1/188.
(4) علل الحديث 2/135.