الصفحة 33 من 1117

وقال الإمام أحمد في حديث جمع فيه حماد بن سلمة بين عدد من شيوخه: هذا من قبل حماد ، كان لا يقوم على مثل هذا يجمع الرجال ثم يجعله إسنادًا واحدًا وهم يختلفون" (1) ."

وقال يحيى بن سعيد القطان: قال لي شعبة في أحاديث عوف عن خلاس عن أبي هريرة ، ومحمد عن أبي هريرة إذا جمعهم ، قال لي شعبة: ترى لفظهم واحد !! ، قال ابن أبي حاتم: كالمنكر على عوف" (2) ."

قال الخطيب:"باب فيمن سمع حديثًا من رجلين فحفظه عنهما واختلط عليه لفظ أحدهما بالآخر أنه لا يجوز إفراد روايته عن أحدهما"، ثم ذكر حديثًا عن سفيان بن عيينة جمع فيه سفيان بين شيخين اختلفا في لفظ الحديث ، ثم قال سفيان:"سمعته من عبدة منذ تسع وستين سنة وسمعته من عبد الملك فاختلط عليّ هذا من هذا"، ثم قال الخطيب عقبه:"واستحب لمن أصابه مثل هذا أن يبينه خوفًا من أن يفرق الطالب روايته عنه في موضعين يفرده في كل واحد منهما عن أحد الشيخين ظنًا منه أنهما اتفقا في روايته على لفظ واحد" (3) .

أخذ الراوي الحديث في مجالس المذاكرة .

فقد كان العلماء يعقدون مجالس للتحديث ، وأخرى لمذاكرة الحديث ، وكانوا يتسامحون في مجالس المذاكرة بخلاف مجالس التحديث وإسماع الحديث ، وقد يذكر الشيخ بعض الأحاديث للمذاكرة مع غيره من العلماء إما تعجبًا من أسانيدها ، أو لبيان خطأ من رواها ، فيذكرها من غير أن يتحرى في تأدية الحديث كما سمعه فيظن من سمعها أن تلك الأحاديث من مرويات ذلك الشيخ فيحدث بها عنه فتظهر روايات يتفرد بها بعض الرواة ، أو يخالفون بها الروايات التي ساقها الشيخ في مجالس التحديث .

(1) شرح علل الترمذي 2/675.

(2) الجرح والتعديل 1/147 ، وشرح علل الترمذي لابن رجب 2/177.

(3) الكفاية في علوم الرواية ص 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت