الصفحة 34 من 1117

قال الخطيب:"إذا أورد المحدث في المذاكرة شيئًا، وأراد السامع له أن يدونه عنه فينبغي له إعلام المحدث ذلك ليتحرى في تأدية لفظه وحصر معناه ، ثم حكى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يقول: حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثًا لأني إذا ذاكرت تساهلت في الحديث" (1) .

وكان علماء الحديث يدركون ما يقع في مجالس المذاكرة من تساهل قد يفضي إلى وقوع الخطأ دفع ذلك بعضهم إلى التشدد في تلك المجالس فكان أبو علي النيسابوري مثلًا لا يسامح في المذاكرة بل يواجه بالرد في الملأ فوقع بينه وبين عبدان (2) .

و كان التساهل المفضي إلى الوهم والخطأ مما يؤثر في الحكم على الراوي ، قال ابن حبان عن داود بن الزبرقان:"كان شيخا صالحًا يحفظ الحديث ويذاكر به ولكنه كان يهم في المذاكرة" (3) .

ومن الأحاديث التي أعلها العلماء بسبب أن الراوي أخذ الحديث في مجالس المذاكرة:-

قال ابن أبي حاتم:"سألت أبا زرعة عن حديث يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن منصور عن خالد بن سعد ، عن أبي مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عطش حول الكعبة فاستسقى فأتى بشراب من السقاية فشمه فقطب فقال:"على ذنوبًا من زمزم فصبه عليه ثم شربه".؟"

قال أبو زرعة:"هذا إسناد باطل عن الثوري ، عن منصور ؛ وهم فيه يحيى بن يمان وإنما ذاكرهم سفيان عن أبي صالح ، عن المطلب بن أبي وداعة مرسل ، فلعل الثوري إنما ذكره تعجبًا حين حدث بهذا الحديث مستنكرًا" (4) .

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/36.

(2) سير أعلام النبلاء 14/170.

(3) المجروحين 1/292.

(4) علل الحديث 2/25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت