سالت محمدًا عن هذا الحديث ، قلت: كيف صالح مولى التوأمة ؟ ، قال: قد اختلط في آخر أمره من سمع منه قديمًا سماعه مقارب وابن أبي ذئب ما أرى أنه سمع منه قديمًا يروي عنه مناكير (1) .
وسئل الدارقطني عن حديث: عبيدة عن عبد الله علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد فقال:"يرويه عطاء بن السائب واختلف عنه ، ثم ذكر أوجه الاختلاف عن عطاء رفعًا ووقفًا ، ثم قال:"وهذا من عطاء بن السائب فإنه اختلط في آخر عمره" (2) ."
جمع المفترق من سند الحديث أو متنه.
وهو أن يروي الراوي الحديث عن شيخين أو أكثر ، ويكون عند بعضهم ما ليس عند الآخر في الإسناد أو المتن ، فيجمعها أحد الرواة ويسوقها مساقًا واحدًا ولا يميز بينها .
وبهذا تدخل بعض الروايات المعلة في ثنايا الروايات الصحيحة ، فحين لا يبين الراوي اختلاف الناقلين للخبر سواءً في الإسناد أو المتن زيادة أو نقصًا ، وعند عدم البيان والتفصيل وتمييز رواية كل راو عن غيره يؤدي إلى دخول ما ليس من الحديث فيه ، فيدخل الموقوف في المرفوع ، وحديث الضعيف الذي لم يضبط في حديث الثقة الضابط ، ويصبح كأنه حديثًا واحدًا.
قال يعقوب بن شيبة:"أن سفيان بن عيينة كان ربما يحدث بحديثٍ واحدٍ عن اثنين ، ويسوقه بسياقة واحد منهما ، فإذا أفرد الحديث عن الآخر أرسله أو وقفه" (3) .
وقد كان الجمع بين الرواة دون الفصل في رواياتهم من أسباب رد روايات بعض الثقات ، قال ابن علية قال لي شعبة:"ما حدثك عطاء بن السائب عن رجاله: عن زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه ، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه" (4) ، وهذا خشية أن دخول الوهم في جمع ألفاظ الشيوخ في سياق واحد (5) .
(1) العلل الكبير 1/292.
(2) العلل 5/188.
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب 2/678.
(4) الضعفاء الكبير للعقيلي 3/398 ، وشرح علل الترمذي لابن رجب 2/559.
(5) جمع المفترق من الحديث ، د ياسر الشمالي ص 22.