الصفحة 31 من 1117

وقد قام العلماء بجهد علمي مميز في بيان من اختلط من الرواة الثقات ، وبيان بداية اختلاط الواحد منهم ، وكم استمر في حال الاختلاط ، وذكر من أخذ عنه قبل الاختلاط فيقبل حديثه إذا كان ثقة ، وترد رواية من أخذ عنه في الاختلاط ، أو في الحالتين معًا ولم يميز بين مارواه قبل الاختلاط وفي أثنائه صيانة لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قال ابن حبان:"لأن حكمهم وإن اختلطوا في أواخر أعمارهم وحمل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم حكم الثقة إذا أخطأ أن الواجب ترك خطئه إذا علم والاحتجاج بما نعلم أنه لم يخطىء فيه ، وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذين كان سمعاهم منهم قبل الاختلاط سواء" (1) .

ومن الأمثلة على إعلال بعض الأحاديث باختلاط رواتها:-

روى النسائي حديثًا اختلف فيه على حصين بن عبد الرحمن ، وذكر مرويات الرواة المختلفين عنه ، ثم قال:"حديث شعبة ، وعبد العزيز بن مسلم ، وعباد بن العوام أولى عندنا بالصواب من حديث خالد وبالله التوفيق ، وقد كان حصين بن عبد الرحمن اختلط في آخر عمره" (2) ، فكأن سبب الاختلاف بين الرواة ، وإعلال الحديث عند النسائي من جراء اختلاط حصين بن عبد الرحمن.

قال الترمذي:"حدثنا إسحاق بن منصور: حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"كان لنعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبالان" (3) ."

(1) مقدمة صحيح ابن حبان ، ينظر الإحسان 1/161.

(2) عمل اليوم والليلة ص 186.

(3) قبالان: قِبالان القِبال زِمام النَّعْل وهو السَّير الذي يكون بين الإصبَعين وقد أقْبل نَعْلَه وقابَلها ، النهاية في غريب الحديث 4/8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت