الصفحة 30 من 1117

وقال العلائي في حديث ذي اليدين حيث وقع اختلاف في ألفاظ الناقلين له:"وهذا الحديث بهذه الألفاظ مداره على أبي هريرة - رضي الله عنه - ، والظاهر أن القصة واحدة ، ولكن الرواة تصرفوا فيها ، فرواه بعضهم بالمعنى على نحوٍ مما سمع ، فحصل هذه الاختلافات" (1) .

اختلاط الراوي.

الاختلاط لغة: يقال اختلط فلان: فسد عقله ، واختلط عقله فهو مختلط إذا تغير عقله ، وهو بمعنى الخرف: فساد العقل مع الكبر (2) .

ولم أقف على حد له في كتب المصطلح ، وهو: حالة تعتري الراوي لعارض يحدث له ، وقد تمتد وتشتد ، فتؤثر في حفظه ، فيخطئ في أداءه للحديث.

قال ابن الصلاح عن معرفة اختلاط الرواة:"إنه فن عزيز مهم" (3) .

فقد يطرأ الاختلاط على أحد الثقات ، ويؤثر على حفظه ، فتكثر الأوهام في مروياته ، فيحدث بالحديث الواحد على وجوه مختلفة ، فتتعدد روايات الحديث الواحد عنه ، ويؤدي كل راوٍ منهم ما سمع من شيخه ، ولا يدري بعضهم بأن هذه الرواية أنها خطأ قد حملها عن شيخه الثقة في حال اختلاطه فتظهر حينئذ العلل في مرويات ذلك الشيخ.

وقد كان من منهج النقاد معاودة سماع الحديث من الشيخ مرات عدة ليعرف مدى ضبطه لحديثه ، وهل طرأ عليه عارض يخل بضبطه أم لا ، قال حماد بن زيد:"ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة ؛ لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة واحدة يعاود صاحبه مرارًا" (4) .

(1) نظم الفرائد ص111 ، هكذا (( حصل ) )في كلا طبعتي الكتاب .

(2) مختار الصحاح ص 77 مادة ( خ ل ط ) ، لسان العرب 7/295 ، مادة ( خ ل ط ) .

(3) المقدمة ص 660.

(4) الجرح والتعديل 1/168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت