وقد كثر في كلام علماء العلل تعليل الأحاديث بتفرد أحد الرواة ، ومن ذلك قال الترمذي:"حدثنا عبد الله بن أبي زياد وغير واحد قالوا: حدثنا شبابة بن سوار ،: حدثنا شعبة ، عن بكير بن عطاء ، عن عبد الرحمن بن يعمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الدباء والمزفت."
قال أبو عيسى:"هذا حديث غريب من قبل إسناده لا نعلم أحدًا حدث به عن شبابة وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة ، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء ، عن عبد الرحمن بن يعمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الحج عرفة"، فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد" (1) .
وسئل الدارقطني عن حديث أبي الأسود الدئلي عن أبي ذر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحنا والكتم"؟.
فقال:"يرويه عبد الله بن بريدة واختلف عنه: فرواه سعيد الجريري ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبي الأسود ، عن أبي ذر تفرد به معمر بن راشد عنه وأغرب به" (2) .
رواية الحديث بالمعنى.
فقد يروي الراوي الحديث بمعناه الذي فهمه فيحيل معنى الحديث إلى غير ما ورد به ، وتؤدي الرواية بالمعنى إلى اختلاف ألفاظ الناقلين لذلك الحديث ، فيعتقد الناظر أنهما حديثين مختلفين بينما هما في الأصل حديث واحد فيعمد الناظر فيهما إلى الجمع أو الترجيح بين رواتها ظنًا منه أن ذلك اختلاف بين رواة الحديث.
والأصل أن يؤدي الراوي الحديث باللفظ الذي سمعه وذلك أخذًا من حديث البراء بن عازب في الذكر قبل النوم ، قال البراء عندما أعاد الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فقلت كما قال إلا أنى قلت ورسولك فقال بيده في صدري وبنبيك". (3)
(1) العلل الصغير الملحق بالجامع الكبير 6/255.
(2) العلل 6/278-279.
(3) رواه البخاري كتاب: الوضوء ، باب فضل من بات على وضوء ح 247.