قال الإمام أحمد:"إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب أو فائدة فاعلم أنه خطأ أو دخل حديث في حديث أو خطأ من المحدث أو حديث ليس له إسناد وإن كان قد روى شعبة وسفيان فإذا سمعتهم يقولون: هذا لا شيء فاعلم أنه حديث صحيح" (1) .
وقال ابن جرير الطبري:"والخبر إذا تفرد به عندهم منفرد ، وجب التثبت فيه" (2) .
وقال البرديجي:"لا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة ممن ليس له حفظ ، ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان" (3) .
وقد كان العلماء يعرضون عن الغرائب والأفراد ، ويحثون على المشهور من الحديث قال مالك:"شر العلم الغريب ، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس" (4) .
وقال شعبة:"اكتبوا الحديث المشهور عن المشهور" (5) .
فلذلك كان إعراض العلماء عن رواية الحديث الغريب الذي تفرد به راوٍ لأنه مظنة الخطأ والوهم ولو كان صحيحًا لأقبل عليه الأئمة ورووه في كتبهم ، سئل الإمام أحمد عن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: الخلافة بالمدينة ، والملك بالشام ، فقال: لا نعرف هذا ، أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس عندهم هذا" (6) ."
قال أبو داود في وصف سننه:"والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير ………… ولو احتج رجل بحديث غريب ، وجدت من يطعن فيه …… فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحد" (7) .
(1) الكفاية في علوم الراوية للخطيب البغدادي ص 142.
(2) تهذيب الآثار 2/757.
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب 2/697.
(4) أدب الإملا والإستملاء للسمعاني ص 58.
(5) المصدر السابق.
(6) المنتخب من علل الخلال ص 228.
(7) رسالة أبي داود إلى أهل مكة ص 29.