الصفحة 26 من 1117

ومن الأحاديث التي أعلّت بمخالفة الثقات ، مثل: روى ابن أبي حاتم عن علي بن المديني قال:"سمعت أبا داود - يعنى الطيالسي - قال: سمعت خالد بن طليق يسأل شعبة فقال يا أبا بسطام حدثني حديث سماك بن حرب في اقتضاء الورق من الذهب حديث بن عمر ؟ فقال: أصلحك الله هذا حديث ليس يرفعه أحدٌ الا سماك ، قال: فترهب أن أروى عنك؟ قال: لا ولكن حدثنيه قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه ، وأخبرنيه أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه ، وحدثني داود بن أبى هند ، عن سعيد بن جبير ، ولم يرفعه ، ورفعه سماك فانأ أفرقه (1) ."

فكأن شعبة بن الحجاج يرى خطأ رواية الرفع لمخالفة الراوي لغيره برفع ماهو موقوف .

وسئل الدارقطني عن حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجمع بين الصلاتين ؟.

فقال:"تفرد به عثمان بن عمر في روايته عن الثوري ، ووهم فيه ، وخالفه أصحاب الثوري: منهم وكيع ، وابن مهدي ، وعبد الرزاق ، وعبيد الله بن موسى ؛ فرووه عن الثوري ، عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ ، وهو الصحيح" (2) .

التفرد.

فقد ينفرد أحد الرواة بحديث لا يرويه غيره عن شيخ مكثر من الرواية ، وله تلاميذ كثر لم ينقل عنهم ذلك الحديث ، فيكون تفرده بهذا الحديث دون بقية الرواة قرينة على إمكان أن يكون الراوي قد أخطأ فيه ، قال ابن الصلاح:"ويستعان على إدراكها - أي العلة- بتفرد الراوي ، وبمخالفة غيره" (3) .

وقال ابن رجب:"وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد ولم يرو الثقات خلافه: إنه لا يتابع عليه ، ويجعلون ذلك علّة فيه" (4) .

(1) الجرح والتعديل 1/158 ، والضعفاء الكبير للعقيلي 2/178 ، وفي التمهيد لابن عبد البر 16/15 ، بلفظ:"وأنا أفرق منه"

(2) العلل 6/40-41.

(3) المقدمة ص 259.

(4) شرح علل الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت