والمخالفة إحدى الأمور التي تعرف بها العلة يقول ابن الصلاح:"ويستعان على إدراكها - أي العلة- بتفرد الراوي ، وبمخالفة غيره" (1) ، ولا تعرف مخالفة الراوي لغيره إلا بوجود اختلاف على مدار تعود إليه طرق الحديث.
ويعرف أبو داود السجستاني الاختلاف بقوله:"والاختلاف عندنا ما تفرد قوم على شيء وقوم على شيء" (2) .
وضابط الاختلاف الذي يلزم منه اعتبار وجود المخالفة ما قاله ابن الصلاح:"وينبغي في التعارض أن يكون المخرج واحدًا ، وإلا فتعد الأوجه المختلفة طرقًا مستقلة" (3) .
قال مسلم في التمثيل والتقعيد عند النظر في مخالفة الثقات:"أن يروي نفرٌ من حفاظ الناس حديثًا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسنادٍ واحدٍ ، ومتنٍ واحدٍ مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن لا يختلفون فيه في معنى فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعةُ من الحفاظ دون الواحد المنفرد وان كان حافظًا ."
على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث مثل شعبة ، وسفيان بن عيينه ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وغيرهم من أئمة أهل العلم" (4) ."
(1) المقدمة ص 259.
(2) تهذيب الكمال 26/431.
(3) المقدمة ص 94.
(4) التمييز ص 172.