فكأن الراوي روى الحديث على الوجه المرجوح ، متوهمًا صحته ، قال عبد الرحمن بن مهدي:"الناس ثلاثة رجل: حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه ، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهو لا يترك ولو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس ، وآخر الغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه" (1) .
وقال الحاكم:"فان المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم" (2) .
وقد كثر في كلام أهل العلم بالعلل وصف غلط الراوي وخطئه بالوهم ، قال مسلم:"وسألت أن أذكر لك في كتابي رواية أحاديث مما وهم قوم في روايتها فصارت تلك الأحاديث عند أهل العلم في عداد الغلط والخطأ" (3) .
ومن الأمثلة على أن الوهم يعد مسلكًا من مسالك العلل ما يلي:-
قال الترمذي: سألت محمدًا ، عن حديث وساق الترمذي إسناده .
فقال: حديث سفيان الثوري وهم ؛ وهم فيه سفيان فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس ، والصحيح: عبد الله بن عبيد الله بن عباس" (4) ."
ومثل قول ابن أبي حاتم:"سألت أبي عن حديث ."
قال أبي:"هذا خطأ ؛ وهم فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله" (5) .
مخالفة الثقات.
فقد يكون الشيخ مكثرًا من الرواية ، والآخذون عنه كثر ، ولاختلاف مراتبهم في الحفظ ، ولاختلافهم في طول مدة ملازمة الشيخ أو قلّتها ، ومدى قربهم من الشيخ من حيث النسب أو البلد ، فقد يقع بينهم بعض التغاير والاختلاف في رواية حديث واحد بعينه إما في سند الحديث أو متنه .
(1) التمييز لمسلم ص 179 ، و شرح علل الترمذي 1/109.
(2) معرفة علوم الحديث ص 183.
(3) التمييز ص 170.
(4) العلل الكبير 1/ 420.
(5) علل الحديث 1/101.