وقال العلائي:"بعض المراسيل رويت من وجوه متعددة مرسلة والتابعون فيها متباينون فيظن أن مخارجها مختلفة وأن كلًا منها يعتضد بالآخر ثم عند التفتيش يكون مخرجها واحدًا ويرجع كلها إلى مرسل واحد" (1) .
ومن أهميته أنه يدرس الأحاديث مبينًا طرقه واختلاف الرواة فيه وهذا من أعلى مراتب التصنيف فيه.
قال ابن الصلاح:"إنّ من أعلى المراتب في تصنيفه - أي الحديث - معللًا بأن يجمع في كل حديث طرقه واختلاف الرواة فيه كما فعل يعقوب بن شيبة في مسنده" (2) .
الرد على الطاعنين في منهج المحدثين في نقد الحديث.
فقد صدر عن جمع من الطاعنين في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - التشكيك في منهجية علماء الحديث في جمع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلم علل الحديث بنظرياته المبثوثة في كتب مصطلح الحديث ، وبتطبيقاته الدقيقة في كتب الرواية ، وفي المصنفات التي كتبت في علم العلل ، ترد على تلك الشكوك والتخرصات التي صدرت ممن أعماه الباطل عن رؤية هذه المنهجية الفريدة والتي لم يعرف لها التاريخ مثيلًا في التحقق من صحة النصوص والنقول.
المبحث الثالث: مسالك العلة .
تسلك العلة عدة مسالك لتقدح في الإسناد أو المتن ، أو فيهما معًا ، ومن تلك المسالك:-
النسيان.
النسيان:"هو غفلة القلب عن الشيء بحيث يحتاج إلى تحصيل جديد"أو"زوال الصورة عن القوة المدركة ، مع بقائها في الحافظة" (3) ، وهذا المسلك للعلة ناتج عن الضعف البشري الذي لا يسلم منه أحد ، فقد ينسى الراوي شيئًا مما كان يحفظه ، أو يحدث بما يذكره في حينه غافلًا عن الوجه الصحيح للرواية.
قال ابن تيمية:"ومنها أن يكون المحدث قد نسي ذلك الحديث فلم يذكره فيما بعد أو أنكر أن يكون حدث به معتقدًا أن هذا علة توجب ترك الحديث" (4) .
(1) جامع التحصيل في أحكام المراسيل 45.
(2) المقدمة ص 434 .
(3) الكليات ص 506.
(4) رفع الملام ص 5.