قال مسلم:"و الجهة الأخرى أن يروي نفر من حفاظ الناس حديثًا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد و متن واحد، مجتمعون على روايته في الإسناد و المتن، لا يختلفون فيه في معنى، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ، فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ، دون الواحد المنفرد و إن كان حافظًا، على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث، مثل شعبة و سفيان بن عيينة و يحيى بن سعيد و عبد الرحمن بن مهدي و غيرهم من أئمة أهل العلم" (1) .
وقال العلائي أثناء كلامه عن الاختلاف الوارد في حديث ذي اليدين الذي اختلف فيه على الزهري ،:"فيتعين حينئذٍ إما الجمع أو الترجيح بينها بوجه ما ، وهذا يتعلق بقاعدة شريفة عظيمة الجدوى في علم الحديث: وهي الاختلاف الواقع في المتون بحسب الطرق ورد بعضها إلى بعض إمّا بتقييد الإطلاق أو تفسير المجمل أو الترجيح حيث لا يمكن الجمع أو اعتقاد كونها وقائع متعددة (2) ."
ومن أهميته أن الحديث قد يرد مرة مسندًا ومرة مرسلًا أو يختلف اسم الصحابي فمرة عن أنس ومرة عن عبدالله بن عباس مثلًا فيظن الناظر فيهما اديء الرأي أنه متابع أو شاهد وهو في الأصل سند واحد اضطرب فيه راويه؛ قال ابن دقيق العيد:"لأن المعروف عندهم أن الطريق إذا كان واحدًا ورواه الثقات مرسلًا وانفرد ضعيف برفعه أن يعللوا المسند بالمرسل ويحملوا الغلط على رواية الضعيف" (3) .
(1) التمييز ص 5.
(2) نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد 111 ـ 112.
(3) نصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعي 3/ 8 .