الصفحة 20 من 1117

قال ابن رجب رحمه الله:"وأما أهل العلم والمعرفة والسنة والجماعة فإنما يذكرون علل الحديث نصيحة للدين وحفظًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وصيانة لها ، وتمييزًا مما يدخل على رواتها من الغلط والسهو والوهم ، ولا يوجب ذلك عندهم طعنًا في غير الأحاديث المعللة ، بل تقوى بذلك الأحاديث السليمة عندهم لبراءتها من العلل وسلامتها من الآفات".

و قال:"اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:"

أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم ومعرفة هذا هَيّن ؛لأنّ الثقات والضعفاء قد دونوا في كثيرٍ من التصانيف وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف.

والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف إمّا في الإسناد وإمّا في الوصل والإرسال وإمّا في الوقف والرفع ونحو ذلك وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث" (1) ."

وقال ابن كثير في نوع المعلل من الحديث:"فمن الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة ، ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ أوزيادة باطلة ، أو مجازفة أو نحو ذلك ، يدركها البصير من أهل هذه الصنعة" (2) .

الفصل في الأحاديث المختلف فيها.

فقد يرد حديث ما من طريق راوٍ واحد بروايات متباينة في سند الحديث أو متنه ، فإن كان الراوي ثقة فلا يتصور أن يروى الحديث الواحد على أوجه مختلفة لا يمكن الجمع بينها فيقع الناظر في هذه الروايات في حيرة عند الرغبة في الحكم عليها ، أ معرفة الراجح منها ، ولا سبيل للفصل في الاختلاف بينها إلا بتطبيق قواعد هذا العلم .

(1) شرح علل الترمذي 2/663.

(2) الباعث الحثيث ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت