الصفحة 17 من 1117

ويزيد هذا العلم أهمية أنه من العلوم الغامضة ، التي تحتاج إلى سعة رواية ، وذهن ثاقب ، وفهم دقيق ، يقول ابن حجر:"وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها مسلكًا ، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبًا وحفظًا واسعًا ، ومعرفة تامة بمراتب الرواة" (1) ، ولذلك أضحى الكلام فيه عند من لا يعرف حقيقته يعد ضربًا من الكهانة ، وفسره العلماء بأنه أمر يهجم على قلوبهم لا يمكنهم رده ، وهيئة نفسانية لا معدِل عنها" (2) ."

ومما يُظهر أهمية هذا العلم ما جاء من أقوال أهل العلم في بيان أهميته ، وشرفه ، وعزته ، وأن له شأنًا خاصًا يختلف فيه عن بقية علوم الحديث ومن ذلك:-

قال الخطيب البغدادي:"معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث" (3) .

وقال ابن الصلاح:"اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلع بذلك أهل الخبرة والفهم الثاقب" (4) .

وقال ابن رجب:"وقد ذكرنا في كتاب العلم فضل علم علل الحديث ، وشرفه ، وعزته ، وقلة أهله المتحققين به ،من بين الحفاظ والمحدثين" (5) .

ونظرًا لأهمية هذا الفن وشدة الحاجة إليه فقد اعتنى العلماء بالتصنيف فيه حيث توالت المصنفات فيه على مدى تاريخ علوم الحديث ، قال ابن رجب:"وقد صنفت فيه كتب كثيرة مفردة" (6) ، وقد أحصى أحد الباحثين ما وقف عليه من مطبوع وخطوط وما ذكر في كتب التراجم وغيرها فوجدها تربو على أربعة وستين كتابًا (7) .

(1) نزهة النظر ص 47.

(2) من كلام السخاوي في فتح المغيث 1/236.

(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/294.

(4) المقدمة ص 259.

(5) شرح علل الترمذي 2/805.

(6) شرح علل الترمذي 2/805.

(7) مرويات الإمام الزهري المعلة 1/101-104 ، د. عبد الله بن حسن دنمفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت