وأصبح التأليف فيه سمة من السمات التي يثنى بها على العالم ، قال ابن كثير:"ومن أحسن ما وضع في ذلك وأجله وأحفله كتاب العلل لعلي بن المديني شيخ البخاري ، وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن عيال عليه" (1) ، وقال الذهبي:"قال أبو بكر البرقاني: كان الدارقطني يملي عليّ العلل من حفظه ، قلت: إن كان كتاب العلل الموجود قد أملاه الدارقطني من حفظه كما دلت عليه هذه الحكاية فهذا أمر عظيم يقضى به للدارقطني أنه أحفظ أهل الدنيا" (2) .
ومما يظهر أهمية هذا العلم وشرف مكانته الفوائد التي تجنى من فهمه وتطبيق قواعده ، ومن تلك الفوائد:-
معرفة منزلة الرواة في الضبط والحفظ.
يعتمد كثير من علماء الجرح والتعديل على علم علل الحديث في أحكامهم على الرواة ، وذلك بجمع أحاديث الراوي وعرضها على روايات غيره فكلما كان الراوي موافقًا لغيره دلّ ذلك على ضبطه وإتقانه ، وكلما خالف دل ذلك على قلة ضبطه وسوء حفظه.
يقول مسلم رحمه الله:"وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضًا عن حديثهم وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة" (3) .
يقول يحيى بن معين:"قال لي إسماعيل بن علية يومًا كيف حديثي ؟ ."
قلت:"أنت مستقيم الحديث".
فقال لي:"وكيف عرفتم ذلك ؟".
قلت له:"عارضنا بها أحاديث الناس ، فرأيناها مستقيمة".
قال:"فقال: الحمد لله" (4) .
بيان أخطاء الثقات .
(1) اختصار علوم الحديث ص 64.
(2) سير أعلام النبلاء 16/455.
(3) مقدمة صحيح مسلم ص 7.
(4) سؤالات ابن محرز 2/39.