الصفحة 15 من 1117

والشروط قد استوعبتها مصنفات علوم الحديث ، بدءً من المصنفات التي صنفت في بيان مراتب الرواة من حيث العدالة في الدين والاستقامة على منهج أهل السنة ، وكون الراوي معروف العين والحال عند المزكين لرواة الأخبار من المحدثين ، وبينت تلك المصنفات مكانة كل راو من حيث تحمل الحديث وضبطه له عند الأداء ، كما تكلمت عن خصيصة من خصائص تراجم الرواة ؛ وهي بيان من لقيه من العلماء ومن أخذ عنه من التلاميذ لمعرفة اتصال السند بين طبقات الرواة ؛ وذلك حتى تنتفي شبهة الانقطاع في الإسناد بين الرواة ، وهذه الشروط وتطبيقها عند الكلام على إسناد حديث ما أصبحت ظاهرة ويسيرة من خلال النظر في كتب الرجال ؛ فمنها يمكن الحكم على راوٍ ما بالطعن في عدالته بالجهالة أو البدعة ، ويمكن معرفة الانقطاع في إسناد الحديث بتحديث الراوي عمن لم يلقه أو يعاصره ، أما إذا توافرت تلك الشروط وطبقت محترزاتها المتشعبة المعروفة يمكن الحكم بقبول حديث ما ، ولكن بقي الجزء الأصعب والأهم والخفي وهو انتفاء الموانع والتي تكون في غالب الأحوال خافيةً وغامضةً على كثير ممن ينظر نظرة غير دقيقة في إسناد الحديث الذي بين يديه.

ولذلك عد العلماء الكلام في العلل قدرًا زائدًا عن مجرد النظر في كتب الجرح والتعديل وتطبيق ظاهر الشروط عند الحكم على إسناد حديث ما قال الحاكم:"معرفة علل الحديث ، هو علم برأسه غير الصحيح والسقيم ، والجرح والتعديل" (1) .

(1) معرفة علوم الحديث ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت