وقال ابن حجر في أثناء تعداده لأنواع الحديث الضعيف:"ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فالمعلل" (1) ، وهذا بيان لطريقة كشف العلة وليس تعريفًا لها.
وأدق ما جاء من تعريفات ما قاله السخاوي:"فالمعلل أو المعلول: خبر ظاهره السلامة ، اطلع فيه بعد التفتيش على قادح" (2) .
المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي:-
سبق في أول المبحث بيان أن العلة في اللغة تطلق على ثلاثة معان ، ومناسبتها للتعريف الاصطلاحي ظاهرة:
فعلى المعنى الأول: التكرار والتكرير: فإن العلة ناشئة من تكرار نظر المحدث وإعادته في الحديث مرة بعد مرة .
وعلى المعنى الثاني: العائق الذي يعوق ، فالعلة تقدح في صحة الحديث وتعيق طريق العمل به .
وعلى المعنى الثالث: الضعف في الشيء ، فالحديث المعلّ مصاب بما يضعفه ويدخله في عداد الأحاديث الضعيفة (3) .
المبحث الثاني: أهمية علم العلل ، وفائدة دراسته.
تكمن أهمية علوم الحديث في ثمرته التي يؤدي إليها ؛ وهي تمييز المقبول من المردود مما ورد من حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فحتى يحكم على حديث بالقبول لابد من توفر شروط ، وانتفاء موانع ، فالشروط التي يجب توفرها للحكم بقبول الحديث ثلاثة:
عدالة الرواة ، وتمام الضبط ، و اتصال السند.
والموانع التي تمنع من الحكم بقبول الحديث اثنان:
عدم الشذوذ ، و عدم العلة
(1) نخبة الفكر بأصل شرح الملا علي القاري ص 458.
(2) فتح المغيث 1/261.
(3) مقدمة شرح علل الترمذي لابن رجب ،د. همام عبد الرحيم سعيد 1/21.