حدثنا الوليد بن بكير أبو جناب [1] عن عبد الله بن محمد العدوي قال: حدثني عبد الله الدّاناج [2] عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الغائط قال:"الحمد لله الذي أحسن إليّ في أوله وآخره".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وله شاهد مرسل: أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (1/ 2 و 10/ 455/ 9957) ، وعبد الرزاق في"مصنفه"؛ كما في"نتائج الأفكار" (1/ 222) ،- ومن طريقه الدارقطني في"السنن" (1/ 57 - 58) - وعنه البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 111) ، و"معرفة السنن والآثار" (1/ 194) ، و"الخلافيات" (2/ 60/ 344) -, والطبراني في"الدعاء" (2/ 967 - 968/ 371) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في"نتائج الأفكار" (1/ 222) -، والدارقطني (1/ 57 - 58) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس مرفوعًا:"إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك عليَّ ما ينفعني".
قال الطبراني:"لم نجد من وصل هذا الحديث".
وقال الشافعي -فيما نقله عنه البيهقي في"المعرفة" (1/ 195) :"حديث طاووس مرسل، وأهل الحديث لا يثبتونه"أ. هـ.
وقال البيهقي:"هذا مرسل"أ. هـ.
وقال الحافظ:"وفيه مع إرساله ضعف من أجل زمعة"أ. هـ.
قلت: والصواب في الحديث أنه مقطوع وليس مرسلًا؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (1/ 176) ، والدارقطني في"سننه" (1/ 58) من طريق علي بن المديني كلاهما عن سفيان بن عيينة عن سلمة بن وهرام أنه سمع طاووسًا يقول نحوه، ولم يرفعه.
قال ابن المديني: قلت لسفيان: أكان زمعة يرفعه؟ قال: نعم، فسألت سلمة عنه؟ فلم يعرفه؛ يعني: لم يرفعه"."
قلت: إسناده إلى ابن المديني صحيح؛ فالحديث على هذا مقطوع وليس مرسلًا؛ لأن رواية زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام منكرة، وخالفه ابن عيينة -وهو ثقة حافظ-؛ فرواه عن سلمة مقطوعًا غير مرفوع ولا شك أن روايته أصح وأرجح، والله أعلم.
ولذلك قال البيهقي في"السنن الكبرى":"ولا يصح وصله ولا رفعه".
وألمح إلى هذا في"الخلافيات" (2/ 61) ؛ فقال:"ورواه ابن عيينة عن سلمة عن طاووس من قوله".
(1) في"ل":"خباب"، وبعض النسخ المطبوعة:"حباب"، والمثبت هو الصواب.
(2) في"ل"زيادة:"ابن فيروز بصري".