وقال ابن إشكاب: إلا وهو يشكو إلى الله -عزّ وجل- اللّسان على حدته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنما يرويه الدراورديُّ، عن زيد بن أسلم، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا لا ذكر فيه لأبي بكر، ولا لعمر، ولا لأسلم، وأما الموقوف؛ فهو كما ساقه عبد الصمد من أول حديثه إلى آخر قول أبي بكر:"هذا أوردنى الموارد"، وكذلك رواه مالك بن أنس عن زيد بن أسلم لم يذكر المسند"أ. هـ."
قلت: يشير الخطيب - رحمه الله - أن جماعة تابعوا الدراورديَّ -في أصح الروايتين عنه- عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، ولم يذكروا المرفوع، وهم:
1 -مالك بن أنس: أخرجه في"الموطأ" (2/ 988 - رواية يحيى الليثي) ، و (2/ 165 - 166/ 2078 - رواية أبي مصعب الزهري) - ومن طريقه ابن وهب في"الجامع في الحديث" (1/ 423/ 308 و 2/ 520/ 412) ، وأبو نعيم الأصبهاني في"حلية الأولياء" (1/ 33) ، والخطيب البغدادي في"الفصل للوصل" (1/ 242 - 243/ 4) .
2 -هشام بن سعد: أخرجه البلاذري في"أنساب الأشراف" (ص 46 - ط. دار المؤتمن) ، والخطيب في"الفصل للوصل" (1/ 244/ 8) ، وأبو عبيد في"غريب الحديث"- ومن طريقه الخطيب في"الفصل للوصل" (1/ 245/ 9) .
3 -محمَّد بن عجلان: أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (9/ 66/ 6551) ، و"الأدب" (245/ 222) - وعنه ابن أبي عاصم في"الزهد" (18) - عن أبي خالد الأحمر عنه به.
4 -أسامة بن زيد الليثي: أخرجه ابن أبي عاصم في"الزهد" (22) - ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في"حلية الأولياء" (9/ 17) - عن محمَّد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عنه به.
قال الدارقطني في"العلل" (1/ 160 - 161) :"ورواه هشام بن سعد ومحمد بن عجلان وغيرهما عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر نحو قول الدراورديّ ولم يذكر المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا ولا مسندًا".
ثم قال:"والصحيح من ذلك ما قاله ابن عجلان وهشام بن سعد ومن تابعهما".
وقال ابن النقور:"واختلف عن زيد؛ فرواه هشام بن سعد، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس، وعبد الله بن عمر العمري كرواية عبد العزيز التي رويناها عنه"ثم ذكر بعض وجوه الاختلاف ثم قال:"والصحيح من ذلك رواية عبد العزيز بن محمَّد بن أبي عبيد الدراوردي ومن تابعه عن زيد، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكر؛ كما أوردناه، والله أعلم".
قلت: هو كما قالا - رحمهما الله-.
لكن شيخنا الألباني - رحمه الله - فهم من كلام أبي بكر ابن النقور غير ما ذكرت ودللت عليه؛ فقال - رحمه الله - في"الصحيحة" (2/ 71/ 535) :"فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري؛ فإن الدراوردي ثقة، وإن كان من أفراد مسلم؛ فقد تابعه الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور؛ فالحديث عن زيد بن أسلم صحيح مشهور".