قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه - رضي الله عنه: أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - رأى على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ثوبًا فقال (له) [1] :"أجديد هذا أم غسيل؟"، قال: بل غسيل، قال:"البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن للحديث شاهدًا مرسلًا؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (8/ 453/ 5143 و 10/ 402/ 980) ، و"مسنده" (2/ 436 - 437/ 986) ، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (3/ 329) عن عبد الله بن إدريس، والبخاري في"التاريخ الأوسط" (2/ 32 - 33/ 1111) ، و"التاريخ الكبير" (3/ 356) عن إسماعيل بن عرعرة عن عبد الله بن إدريس عن أبي الأشهب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. لكن زاد ابن أبي شيبة عن رجل من مزينة.
وأخرجه البخاري في"التاريخ الأوسط" (2/ 33/ 1113) ، و"الكبير" (3/ 356) ، وابن سعد (3/ 329) ، والبيهقي في"الدعوات الكبير" (2/ 205/ 436) من طريق الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب به.
قلت: وهذا مرسل حسن الإسناد -إن شاء الله-؛ أبو الأشهب: هو زياد بن زاذان مولى بني هلال؛ كما قال البخاري، وقد روى عنه ثقتان، ووثقه ابن حبان (4/ 254) .
قال البخاري في"التاريخ الكبير":"وهذا أصح بإرساله".
وقال في"الأوسط":"وهذا مرسل لا يصح".
وقال الحافظ - رحمه الله - في"نتائج الأفكار" (1/ 137) :"وأبو الأشهب: اسمه جعفر بن حيان العطاردي!، وهو من رجال الصحيح!، وسمع من كبار التابعين، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، وأقل درجاته أن يوصف بالحسن".
قلت: أبو الأشهب تقدم عن البخاري أنه زياد بن زاذان وليس جعفر بن حيان؛ كما زعم الحافظ وهما وإن تشابها في الكنية لكنهما مختلفان في الاسم؛ فليحرر.
وهذا -أيضًا- مما فات شيخنا العلامة الألباني - رحمه الله - لما وافق الحافظ على هذا؛ فليحرر أيضًا.
وقال شيخنا - رحمه الله - في"الصحيحة" (1/ 688) :"وعليه؛ يكون الإسناد"
صحيحًا مرسلًا!! وشاهدًا قويًا لحديث عبد الرزاق، ولا نرى- والحالة هذه- وجهًا
لإنكاره عليه في كثرة ما روى عن معمر، والله أعلم"أ. هـ."
وبالجملة؛ فالحديث حسن -إن شاء الله- بشاهده المرسل.
(1) زيادة من"م"و"هـ".