ترضع ابنا لها من بني إسرائيل، فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها وأقبل على الراكب، فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، - قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمص إصبعه - ثم مر بأمة، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك ثديها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقالت: لم ذاك؟ فقال: الراكب جبار من الجبابرة، وهذه الأمة يقولون: سرقت، زنيت، ولم تفعل"."
فهذا الحديث عن أبي هريرة له شاهد من حديث عمران بن حصين لكنه بغير هذا السياق، فقد روى الطبراني في المعجم الكبير (558) من طريق أبي حرب قال: تذاكرنا البِر عند عمران بن حصين، فقال عمران بن حصين: تذاكرنا البِر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشأ يحدثنا فقال:"إنه كان فيما قبلكم من الأمم رجل متعبد صاحب صومعة يقال له: جريج، وكانت له أم، وكانت تأتيه فتناديه، فيشرف عليها فيكلمها، فأتته يوما وهو في صلاته مقبل عليها، فنادته فحكاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع يده على جبهته، فجعلت تناديه رافعة رأسها، واضعة يدها على جبهتها: أي جريج، أي جريج ثلاث مرات، كل مرة ثلاث مرات، كل ذلك يقول جريج: أي رب، أمي أو صلاتي، فغضبت فقالت: اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات، قال: وبلغت بنت ملك القرية، فحملت فولدت غلاما، فقالوا لها: من فعل هذا بك؟ من صاحبك؟ قالت: هو صاحب الصومعة جريج!! فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته، فجعل يسألهم: ويلكم ما لكم؟! فلم يجيبوه، فلما رأى ذلك أخذ الحبل، فتدلى، فجعلوا يجرون أنفه، ويضربونه ويقولون: مراء تخادع الناس بعملك، قال لهم: ويلكم ما لكم؟! قالوا: أنت صاحب بنت الملك التي أحبلتها؟ قال: فما فعلت؟! قالوا: ولدت غلاما، قال: الغلام حي هو؟ قالوا: نعم، قال: فتولوا عني، فتولوا، فصلى ركعتين، ثم انتهى، ثم مشى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ثم أتى بالغلام وهو في مهده، فضربه بذلك الغصن، وقال: يا طاغية من أبوك؟ قال: أبي فلان الراعي، قالوا: إن شئت بنينا لك صومعتك بذهب، وإن شئت بفضة، قال: أعيدوها كما كانت"فزعم أبو حرب أنه لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: «عيسى ابن مريم، وشاهد يوسف، وصاحب جريج» .