وفي نهاية المحتاج ج 6 ص 49 في الكلام على الوصية للوارث ما نصه:"ومن الوصية إبرائه وهبته والوقف عليه"اهـ وكتب الشيخ الشبراملسي (قوله ومن الوصية إبرائه) أي الوارث (قوله والوقف عليه) أي فتتوقف صحتها على إجازة الورثة. والكلام في التبرعات المنجزة في مرض الموت أو المعلقة به. أما ما وقع منه في الصحة فينفذ مطلقا وإن قصد به حرمان الورثة اهـ. وهذا صريح في صحة الهبة على الورثة وإنها لا تعتبر من الثلث حيث وقعت منه في الصحة وأقبضها كذلك. وحينئذ فإذا مات الوالد المذكور في السؤال ولم يكن له غير ذلك البعض المعين فتركته هي ذلك المعين لا غير، لأن التركة هي ما خلفه الميت من عين أو حق ولا يخلف الميت المذكور إلا ذلك. وقول السائل لأي تجهيز يصرف ذلك المال المعين ؟. الجواب: يصرف لمؤن تجهيزه الواجب من الكفن وأجرة حمل وحفر قبر وغيرها، ويكون كل ذلك من رأس المال ثم يصرف إلى ما يندب منه وإلى ما يفعل مما جرت به العادة لأمثال ذلك الميت في ذلك القطر إلى أربعين يوما من موته حيث كانت لهم عادة في ذلك عملا بعرف الموصى. هذا إذا لم يكن بدعة محرمة شرعا، وإلا فلا تصح الوصية بذلك ولا تنفذ. وكل ذلك مما زاد على الواجب يعتبر من ثلث التركة. فإذا بقي من ذلك الثلث شيء بعد الأربعين يوما من موته يتصدق به عن الميت اتباعا لشرطه كم تقرر. وقول السائل:"هل التصرف إلى ما عينه الوالد موقوف على إجازة الورثة أم لا ؟". فالجواب: أن ما يصرف لتجهيزه الواجب لا يتوقف إلى إجازة الورثة، فإن ذلك واجب بأصل الشرع أوصى به أم لا. وأما الذي يصرف إلى المندوب من التجهيز وغيره فكذلك لا يتوقف على الإجازة حيث خرج من الثلث، وإلا فلا بد من ذلك. ومعلوم أن الإجازة لا تعتبر إلا إذا صدرت من الورثة البالغين، ثم ما بقي من التركة المذكورة بعد تنفيذ الوصية يكون للورثة.