قال الشيخ ابن حجر في فتاواه"اللفظ محمول على عرف المخاطب بكسر الطاء، سواء في ذلك عرف الشارع وأهل العرف واللغة، ففي خطاب الشارع المحمول عليه المعنى الشرعي لأنه عرفه. فإن لم يكن معنى شرعي أو صرف عنه صارف فالمحمول عليه المعنى العرفي العام، وهو ما تعارفه جميع الناس بأن يكون متعارفا من الخطاب ويستمر لأن الظاهر إرادته لتبادره إلى الأذهان. فإن انتفى المعنى العرفي أو صرف عنه صارف حمل اللفظ على معناه اللغوي. وحاصل ذلك أن ما له معنى شرعي ومعنى عرفي ومعنى لغوي يحمل أولا على الشرعي، وإن كان ماله إلا الأخيران نحمله أولا على العرف العام"اهـ.
قال الشيخ محمد بن سليمان حويرث في فتاويه: صرح أئمتنا بأن اعتبار العرف في الوقف والوصية فيما لم ينص الواقف والموصى على دخوله أو اشتراطه كما هو معلوم من كلام ابن الصلاح وصرحوا أيضا بأن عرف الشارع مقدم على العرف العام وعلى المعنى اللغوي إلى آخر كلام ابن يحيى رحمه الله تعالى. وإذا تقرر ذلك فقول السائل بعد أن قسم أمواله لورثته إن أراد به تقسيم أمواله بينهم بطريق الهبة الشرعية المشتملة على الإيجاب والقبول وانه أقبضها إياهم في حال الصحة فأمواله المذكورة يملكها الورثة ملكا صحيحا شرعًا.
قال العلامة الباجوري على ابن قاسم ج 2 ص 82"ومثلها أي الوصية في الحسبان من الثلث تبرع منجز في مرض الموت كهبة وإبراء ووقف وعتق بخلاف المنجز في الصحة، فإنه من رأس المال. ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث، لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فلا أثر لتقديم الهبة"إهـ.