فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 21

وهذا كله وإن لم أر من يصرح بخصوص هذه المسألة من فقهائنا الشافعية ظاهر معلوم من غضون كلامهم. والله أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

(السؤال السابع) : رجل شافعي أراد أن يتزوج بامرأة لها أب أو غيره من سائر الأولياء وكره ذلك الشافعي أن يعلم وليها بتزوجه لها، فتحيل لذلك بتقليد مذهب الحنفي الذي يصح النكاح عنده بغير ولي، فتعقد المرأة نكاح نفسها له أو توكل غيرها بحضور شاهدين. هل نقره نحن معاشر الشافعية على النكاح المذكور ؟. وهل أثم ذلك الرجل في تحيله ؟.

(الجواب) : والله الملهم للصواب. قد ذكر أئمتنا الشافعية في كتبهم أن يجوز لمن يلتزم مذهب الشافعي تقليد غير مذهبه في أفراد المسائل لضرورة أو حاجة أو مصلحة عامة أو غيرها، ولكن باجتماع شروطه المقررة في كتب الفقه، وأنه لا فرق في ذلك بين التقليد في النكاح أو غيره. ومن شروط التقليد علمه بالمسألة على مذهب من يقلده بسائر شروطها ومعتبراتها. قال العلامة ابن يحيى في أثناء جواب له، ونصه كما في البغية:"ويجوز التقليد ولو من غير ضرورة في التزويج وغيره، لكن باجتماع شروطه. ومنها العلم بأركان النكاح في مذهب المقلَّد وجريانه على مذهبه في تلك القضية وما تعلق بها كطلاق وظهار وعدم تتبع الرخص"اهـ. وإذا علمت ذلك فنقول - وبالله التوفيق - إن قلد ذلك الرجل الشافعي الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه في صحة ذلك النكاح تقليدا صحيحا مستوفيا لشروطه فالنكاح صحيح ظاهرا وباطنا، ولا يجوز لنا أن نتعرض له في ذلك والحال ما ذكر. وقول السائل"وهل أثم ذلك الرجل في تحيله ؟". فالجواب: نعم أثم بذلك إن كان تحيله لأجل إبطال حق للولي في الكفاءة ولم يكن عاضلا ولا به مانع من الولاية. وإن لم يكن كذلك أو كان في إعلامه مشقة ظاهرة واحتاجت المرأة للنفقة فلا يأثم بذلك. هذا ما تيسر في الجواب عن هذه المسألة. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت