الصفحة 24 من 33

رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة )) . واضطرب قوم في هذا الأصل، لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين.

والصواب: أن ذلك جميعه حسن، كما قد نص على ذلك الإمام أحمد - رضي الله عنه -، وأنه لا يَتَوَقَّت في قيام رمضان عدد، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُوَقِّت فيها عددًا، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها: بحسب طول القيام وقصره.

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل القيام بالليل، حتى إنه قد ثبت عنه في: (( الصحيح ) )من حديث حذيفة: (( أنه كان يقرأ في الركعة بالبقرة والنساء وآل عمران ) )؛ فكان طول القيام يُغْني عن تكثير الركعات.

وأُبيّ بن كعب لما قام بهم - وهم جماعة واحدة - لم يمكن أن يطيل بهم القيام، فكَثَّر الركعات ليكون ذلك عوضًا عن طول القيام، وجعلوا ذلك ضعف عدد ركعاته، فإنه كان يقوم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة، ثم بعد ذلك كان الناس بالمدينة ضعفوا عن طول القيام فكَثَّروا الركعات حتى بلغت تسعًا وثلاثين )) انتهى.

وقال أيضًا رحمه الله (كما في:(( مجموع الفتاوي ) )): (( إن نفس قيام رمضان لم يُوقِّت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه عددًا معينًا ... والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين ... ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مُوَقّت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ! ) )انتهى.

وهذا الاختيار لابن تيمية يرحمه الله به تَاتلف الأخبار-وسبق طرف منها-، ولذلك يقول الحافظ ابن حجر يرحمه الله في: (( فتح الباري ) ): (( والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويَحْتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس. وبه جزم الداودي وغيره ) )انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت