لكن يُشْكل على ما سبق شيئان:
••أولهما: ما أخرجه البخاري ومسلم في: (( صحيحيهما ) )عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) ).
••والثاني: ما أخرجه مالك في: (( الموطأ ) )عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - أنه قال: (( أمَرَ عمرُ بن الخطاب أُبيّ بن كعب وتميمًا الداريّ: أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العِصِي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر ) ). قال السيوطي في: (( المصابيح ) ): (( سنده في غاية الصِّحَّة ) ).
ولذلك قال المباركفوري في: (( تحفة الأحوذي ) ): (( قد ادَّعى بعض الناس أنه قد وقع الإجماع على عشرين ركعة في عهد عمر - رضي الله عنه -، واستقر على ذلك في الأمصار. قلت: دعوى الإجماع على عشرين ركعة واستقرار الأمر على ذلك في الأمصار باطلة جدًا ) ). انتهى.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله أن التراويح في رمضان غير محددة بعدد بل تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره، وذلك تابع لاختلاف أحوال المصلين. قال رحمه الله ـ كما في: (( مجموع الفتاوي ) )ـ: ... (( ويُشْبه ذلك من بعض الوجوه تنازع العلماء في مقدار القيام في رمضان، فإنه قد ثبت أن أبيّ بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث، فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة؛ لأنه أقامه بين المهاجرين والأنصار، ولم يُنكره مُنكِر. واستحب آخرون: تسعة وثلاثين ركعة، بناءً على أنه عمل أهل المدينة القديم. وقال طائفة: قد ثبت في الصحيح عن عائشة: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يزيد في