••والثاني: النظر. حيث إن وقت القضاء لرمضان موسَّع، لقوله تعالى: {فعدة من أيام أُخَر} ، قال ابن بَطَّال رحمه الله في: (( شرح البخاري ) ) (4/ 95) : (( وأجمع أهل العلم على أن من قضى ما عليه من رمضان في شعبان بعده: أنه مُؤَدٍّ لفرضه غير مُفرِّط ) ).
والمقرّر عند الفقهاء: أن الواجب الموسَّع يجوز الاشتغال بالتطوع من جنسه قبل الاشتغال به؛ لذا قال ابن رجب رحمه الله في: (( القواعد ) ) (ص:13) : ... (( القاعدة الحادية عشرة: من عليه فرض، هل له أن يتنفَّل قبل أدائه بجنسه أم لا؟ هذا نوعان: أحدهما: العبادات المَحْضَة، فإن كانت موسَّعَة جاز التنفّل قبل أدائها كالصلاة بالاتفاق، وقبل قضائها أيضًا كقضاء رمضان على الأصح ) ).
لكن لا شَكَّ أن الأَوْلى المسارعة إلى القضاء وتقديمه، لما أخرجه البخاري في: (( صحيحه ) )عن أبي هريرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: (( وما تَقَرَّبَ إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضتُ عليه ) )، وهو معنى قول سعيد بن المسيب في صوم العشر: (لا يصلح حتى يبدأ رمضان) أخرجه البخاري معلَّقًا، قال بدر الدين العيني رحمه الله في: (( عمدة القاري ) ) (11/ 54) : (( معنى هذا الكلام: أن سعيدًا لما سُئل عن صوم العشر، والحال أن على الذي سأله قضاء رمضان، فقال: لا يصلح حتى يبدأ أولًا بقضاء رمضان، وهذه العبارة لا تدل على المنع مطلقًا، وإنما تدل على الأولوية، والدليل عليه: ما رواه ابن أبي شيبة عن عبدة عن سفيان عن قتادة عن سعيد أنه كان لا يرى باسًا أن يُقضى رمضان في العشر ) ).
وقال الحافظ رحمه الله في: (( الفتح ) ) (4/ 223) : (( ظاهر قوله جواز التطوع بالصوم لمن عليه دَيْن من رمضان، إلا أن الأَوْلى له أن يصوم الدَّيْن أولًا لقوله: (( لا يصلح ) )فإنه ظاهر في الإرشاد إلى البداءة بالأهم والآكد )) .
تنبيه
لا يَصِحّ إيقاع النَّفْل قبل القضاء في حالتين: