الصفحة 19 من 33

الجواب:

••مسألة: إيقاع النفل قبل القضاء، فيها قولان هما روايتان عن الإمام أحمد، أولهما: المنع، والثاني: الجواز. قال في: (( بُغية الراغب في شرح دليل الطالب ) ) (ص: 97) : (( وهو - أي: القول بالجواز - قول أقوى من حيث القياس والدلائل. والأول - أي: القول بالمنع - أقوى من حيث حفظ الأداء والمسارعة إلى القضاء لإبراء الذمة ) )انتهى.

والأظهر في المسألة: جواز إيقاع النفل قبل صوم القضاء. وهو مذهب الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد، قاله الموفق رحمه الله في: (( المغني ) ) (3/ 145) .

ويدل على صحة ذلك دليلان:

••أولهما: الخبر. حيث أخرج البخاري ومسلم في: (( صحيحيهما ) )أن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ) ). ومعلوم حرص عائشة على نفل الصيام كغيرها من العالمات العابدات. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في: (( فتح الباري ) ) (4/ 225) : (( قوله: (( فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ) )استُدلَّ به على أن عائشة كانت لا تتطوع بشيء من الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا في عاشوراء ولا غير ذلك، وهو مَبْنيّ على أنها كانت لا ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دَيْن من رمضان، ومن أين لقائله ذلك؟ )) .

وبنحوه قال بدر الدين العيني رحمه الله في: (( عمدة القاري ) ) (11/ 56) وزاد قوله: (( ولكن من أين ذلك لمن يقول به، والحديث ساكت عن هذا ) ).

وحديث عائشة رضي الله عنها له حكم الرفع، قال أبو العباس القرطبي رحمه الله تعالى في: (( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ) ) (3/ 205) : (( وحديث عائشة هذا وإن لم تُصرِّح فيه برفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه يُعلم أنه لا يخفى مثله عنه، ولا أن أزواجه يَنْفردن بآرائهنَّ في مثل هذا الأمر المهم الضروري، فالظاهر أن ذلك عن إذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتسويفه لهنَّ ذلك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت