الإرجاء)، فَنَكْتُب إلى خراسان نُقْرِئهم السلام. قال: سبحان الله! لِمَ لا تُقْرِئهم )) .
لكن هاهنا مسألتان مهمتان:
••الأولى: أن من أصول أهل السنة: بُغض أهل البدع والبراءة منهم.
قال أبو عثمان الصابوني رحمه الله في: (( عقيدة السلف ) ) (ص: ... ) واصفًا أهل السنة والحديث: (( ويُبْغِضون أهل البدع، الذين أَحْدَثوا في الدين ما ليس منه، ولا يُحِبُّونهم ) ).
وبهذا عمل سلف الأمة، من ذلك ما أخرجه عبد الله بن أحمد رحمه الله في: (( السنة ) ) (2/ 420) : أن ابن عمر رضي الله عنهما قال لمن سأله عن المنكرين للقدر: (( إذا لَقِيْتَ أولئك فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء، وهم منه براء ) )ثلاث مرات!.
وأخرج نصر المقدسي رحمه الله في: (( مختصر الحجة ) ) (ص: 460) : أن شعبة رحمه الله قال: (( كان سفيان الثوري يُبْغِض أهل الأهواء، ويَنْهى عن مجالستهم أشدّ النهي ) ).
والقاعدة في ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في: (( مجموع الفتاوي ) ) (28/ 209 - 210) بقوله: (( وإذا اجتمع في الرجل الواحد: خير وشر، وفجور، وطاعة ومعصية، سنة وبدعة - استَحَقّ من الموالاة بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويُعطى من بيت المال ما يكفي حاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة ) ).
وقد ذم السلف الرَّفْض وأهله، وجعلوا بدعتهم من أعظم البدع خطرًا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في: (( مجموع الفتاوي ) ) (28/ 500) : (( ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة - شر منهم، لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم، ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان وأبعد عن حقائق الإيمان: منهم. وهؤلاء الرافضة إما منافق وإما جاهل فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقًا أو جاهلًا بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) ).