الصفحة 13 من 33

••والثانية: هجر البدعة وأهلها، تأديبًا لأصحابها، وابتعادًا عن شرِّها.

قال البغوي رحمه الله في: (( شرح السنة ) ) (1/ 224 - فما بعد) : ... (( فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلًا يتعاطى شيئًا من الأهواء والبدع مُعتقدًا، أو يتهاون بشيء من السنن: أن يهجره ويَتَبَرَّأ منه، ويتركه حيًّا وميتًا ) ). ثم قال رحمه الله: (( وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم ) ).

وهَجْر المُبتدع إنما يُشرع لإحدى عِلَّتين، ذكرهما ابن عبد البر رحمه الله في: (( التمهيد ) ) (6/ 119) بقوله: (( ولا هجرة إلا لمن ترجو تأديبه بها، أو تخاف من شره في بدعة أو غيرها ) ).

فمراعاة عِلَّة الهجر عند إيقاعه هو الأصل في ذلك؛ لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في: (( مجموع الفتاوي ) ) (28/ 206) : (( الهجر يَخْتَلِف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم، وقِلّتهم وكثرتهم. فإن المقصود به زَجْر المهجور وتأديبه، ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يُفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته: كان مشروعًا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته: لم يُشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر ) ).

والروافض داخلون في ذلك، بل قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه الله كما في: (( الدُّرَر السَّنِيَّة في الأجوبة النجدية ) ) (7/ 208 فما بعد) : (( مؤاكلة الرافضي والانبساط معه وتقديمه في المجالس، والسلام عليه: لا يجوز؛ لأنه موالاة وموادَّة، والله تعالى قد قطع الموالاة بين المسلمين والمشركين بقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} ... وأما مجرَّد السلام على الرافضة ومصاحبتهم ومعاشرتهم، مع اعتقاد كفرهم وضلالهم: فخطر عظيم، وذنب وخيم، يُخاف على مرتكبه من موت قلبه وارتكاسه ) ).

ويُسْتَثْنى من ذلك: صحبتهم لمصلحة راجحة أو حاجة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في: (( مجموع الفتاوي ) ) (28/ 216) : (( فالمقصود بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت