وجعل اللهُ تعالى طاعةَ رسوله طاعتَه ، وقرن طاعته بطاعته ووعد على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب ، وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه . قال المفسرون والأئمة: طاعة الرسول في التزام سنته ، والتسليم لما جاء به . وقالوا: ما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على مَن أرسله إليه . وقالوا: من يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه ((1) ) .
التعاليم القرآنية الهادفة لتقويم الفرد وتهذيبه
تهدف تعاليم القرآن الكريم وأوامره إلى ترويض الإنسان لنفسه وتقويمها حتى تصل أوج الكمال النفسي والخلقي ، ويتجاوز أثر هذا من الإنسان الى المجتمع المحيط به , فإن نقاء وصفاء النفس الإنسانية لايقتصر أثره على الفرد وحده ؛ بل يتعداه لأكثر من ذلك .
وفيما يلي عرضٌ لبعض نماذج من النصوص القرآنية الآمرة بالأخلاق والآداب والسلوك القويم ؛مع شرح ما يسمح به المقام:
طهارة النفس وذم الحسد والطمع:
قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } (2) ؛أي: خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة ، وبيّن لها الخير والشر . قد أفلح من زكى نفسه ، أي: بطاعة الله ، وطهّرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل . ودساها ، أي: أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهُدَى ، حتى ركب المعاصي ، وترك طاعة الله عز وجل. ((3) )
وقال تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } (4) . كان المشركون لا يتطهرون، فأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يتطهر، وأن يطَهِّر ثيابه ، وأن يترك المعصية ((5) ) .والأمر للأمة كذلك من بعده .
(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفي - القاضي عياض (390)
(2) سورة الشمس: 7-10 .
(3) تفسير القرآن العظيم - ابن كثير
(4) سورة المدثر: 4-5 .
(5) تفسير ابن كثير .